بالخجل والندامة فيرجعوا عن غيهم ويحتكموا إليك ويرضوا بأحكام ربهم عن إيمان ويقين ورغبة صادقة.
بعد أن بين الله عظيم شأن الطاعة وارتباطها بالإيمان أراد سبحانه وتعالى أن يبين السبب في وجوب الطاعة للرسول إلى جانب طاعة الله دفعًا لما قد يوسوس به الشيطان إلى قلوب بعضهم من أنه إذا كانت طاعة الله واجبة باعتباره هو مالك الملك الخالق للجميع فما علاقة الرسول بذلك. ولهذا فإنا نؤمن بالله ونطيعه فيما جاء في كتبه وأما الرسل فوظيفتهم منحصرة في تبليغ الرسالة فلا طاعة لهم إلا في حدود ما جاء في تلك الكتب فقط وهذا ما يروجه بعض المنافقين حتى في عصرنا هذا إذ يقولون إنا نعمل بكتاب الله ولا نتبع سنة رسوله ولقد أحبط الله هذا الزعم وأوصد الباب دونه بقوله {وما أرسلنا من رسول} من قبلنا {إلا ليطاع} أي ليكون له ما لنا من وجوب الطاعة والإجلال والاحترام {بإذن الله} الذي اصطفاه لرسالته إلى خلقه وجعله خليفة له في أرضه فهو مفوض في أن يقضي في ذلك وارتضاه {ولو أنهم} أي: أولئك الذين رغبوا عن حكمك إلا حكم الطاغوت {إذ ظلموا أنفسهم} أي ثبت ظلمهم لأنفسهم بما قدمت أيديهم {جاؤوك فاستغفروا الله} أي اعترفوا بالذنب وتابوا منه وطلبوا العفو بدلًا من تلمس الأعذار لتبرير عملهم بقولهم: {إن أردنا إلا إحسانًا وتوفيقًا} . {واستغفر لهم الرسول} الذين أساؤوا إليه بالرغبة عن حكمه وعفا عنهم ـ وإنما قرن الله استغفار الرسول بالتوبة لحصول الغفران مع أن مجرد التوبة إلى الله من شأنها أن تقبل، إشارة إلى أن المعاصي المتعلقة بحقوق الناس لا تكون التوبة مقبولة فيها إلا بعد استرضاء صاحب الحق ويؤيد هذا أنه تعالى لم يقل واستغفرت لهم بل وضع الاسم