الصفحة 496 من 1760

وضمان سلامته وطمأنينته {ثم جاؤوك} يعتذرون إليك و {يحلفون بالله} ليخدعوك ويقولوا: {إن أردنا} بالاحتكام إلى غير ما جئت به {إلا إحسانًا وتوفيقًا} أي إلّا الخير والتوفيق بين الناس مسلمهم ومسيحيهم وتقريب وجهة النظر لحصول الموافقة من الطرفين، أما أنت يا رسول الله فإنك لا تحكم إلا بالحق الأمر الذي قد لا يرضى أحد الفريقين فيوجد في النفس حزازة، وأمام هذا المنطق المعسول ماذا سيكون حكمك أو ما ترى في أمرهم؟ وهنا أراد الله أن يحيط رسوله علمًا بحقيقتهم فقال: {أولئك الذين يعلم الله ما في قلوبهم} من رغبة وانشراح صدر للاحتكام للطاغوت وحكم الفرد حيث يجدون أمامهم منفذًا للمجاملة والمحاباة لا يجدونه في أحكام الله ورسوله، وأمام هذا التناقض بين أقوالهم وما يعلمه الله مما تكنه ضمائرهم أمر الله رسوله أن يعاملهم بثلاثة أشياء.

الأول: قوله {فأعرض عنهم} أي: لا تقبل منهم العذر ولا تعتني به ولا تجابههم بما تعلمه من بواطن أمرهم لئلا يجرؤهم ذلك على عدم المبالاة وإظهار ما يكتمونه من العداء وتزايد الشر بل أتركهم في حالة خوف ووجل. والثاني قوله تعالى {وعظيم} أي: تحدث إليهم عن الطاعة وفضائلها وعن مزايا الاحتكام إلى الله ورسوله وإجماع أولي الأمر وعما للأحكام السماوية من مرام بعيدة قد لا تبدوا للناظر ولكنها تظهر كنتيجة لازمة لمن يمارس ذلك ويحرص على تطبيق الأحكام بكل دقة، الثالث: قوله: {وقل لهم في أنفسهم} أي: وانصحهم في السر لا على ملأ من الناس لأن الكلام السري يبلغ في النفس ما لا يبلغه التقريع والتشهير {قولًا بليغًا} مشتملًا على الترغيب والترهيب والتحذير والإنذار حتى يصل ذلك إلى قلوبهم ويؤثر في نفوسهم ويوقظ فيهم الشعور

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت