الصفحة 495 من 1760

الأمر من المؤمنين أراد سبحانه وتعالى أن يبين ما لها من شأن عظيم في الإسلام بحيث لا يتحقق معنى الإيمان من غيرها ولذا وجه الله الخطاب إلى نبيه عليه الصلاة والسلام فقال: {ألم تر إلى الذين يزعمون} أي: يقولون بألسنتهم لك {أنهم آمنوا بما أنزل إليك وما أنزل من قبلك} أي: يدعون الإسلام ويتسمون باسم المسلمين في الظاهر بينما هم في سرهم لا يحرصون على الاحتكام إلى كتاب الله وسنة رسوله وإجماع أهل الحل والعقد من المؤمنين بل إنهم {يريدون} أي يودون في سرهم {أن} يعدلوا عنه و {يتحاكمون إلى الطاغوت} أي: حكم الفرد أو الحكم بالرأي والاستبداد وما يزينه الشيطان للناس من الأحكام التي تتنافى مع ما أنزل الله {وقد أمروا} صراحة في التنزيل الذي يزعمون الإيمان به {أن يكفروا به} إذ يقول تعالى في موضع آخر {ولقد بعثنا في كل أمة رسولًا أن اعبدوا الله واجتنبوا الطاغوت} فلو كانوا مؤمنين حقًّا بصحة ما جاء في الكتاب ما اختاروا عن حكم ربهم بديلًا ولما كانت ألسنتهم تعبر عن غير ما في قلوبهم {ويريد الشيطان} الذي هو داعية الباطل والشر في نفس الإنسان {أن يضلهم ضلالًا بعيدًا} بما يزينه لهم من تفضيل حكم المخلوق على حكم الخالق والأخذ بالرأي الذي يتعارض مع كتاب الله وسنة رسوله {وإذا قيل هلم تعالوا} نحتكم {إلى ما أنزل الله وإلى الرسول} ونرد إليهما ما نتازعنا فيه من الأحكام كما أمرنا الله {رأيت المنافقين} الذين يزعمون الإيمان ويريدون الاحتكام إلى غير ما جاء من عند الله {يصدون عنك صدودًا} أي: يظهرون ما يضمرون ويحتكمون فعلًا إلى غيرك ولا يرضون بحكم الله {فكيف} يكون الشأن في أمرهم {إذا أصابتهم مصيبة} ووقعوا في بعض المشاكل الاجتماعية والأزمات السياسية والفوضى الخلقية في الحياة {بما قدمت أيديهم} أي نتيجة إعراضهم عن أحكام الله التي ما وضعت إلا لإصلاح أحوال المجتمع الإنساني

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت