الصفحة 487 من 1760

بالكتاب وما جاء به وتغييرهم وتبديلهم فيه وإنما كان ذلك من أجل أن يكون {لهم نصيب من الملك} والسلطان ليحكموا في الناس ويقولون: إن الغاية تبرر الواسطة فهذه أيضًا نظرية خاطئة لأن الملك الذين يضحون في سبيله بدينهم يحملهم على جمع المال من أجل الاحتفاظ به {فإذا لا يؤتون الناس نقيرًا} النقير وقية في ظهر نواة التمر وهي الثقبة التي تنبت منها النخلة يضرب بها المثل في الشيء الطفيف وهذا البخل أو الاستئثار بالمال والمنافع والمرافق وحصرها في فريق دون آخر من شأنه أن يثير حفيظة الآخرين ويؤدي إلى تقويض دعائم الملك ولذا كان البخل والملك ضدان لا يجتمعان {أم} لا هذا ولا ذاك ولكنه الطبع الذميم فيهم يحملهم على أنهم {يحسدون الناس} والمراد بهم النبي وصحبه المؤمنين به {على ما آتاهم الله من فضله} من النبوة والسلطان ويتمنون زوال ذلك منهم، وذلك خطأ أيضًا لأن الحسد لا يؤثر في عطاء الله والحسود لا يسود {فقد آتينا} من قبل {آل إبراهيم} جد الأنبياء تكريمًا له وجزاء على إجهاده الفكر في سبيل التعرف إلى الله والصبر والثبات على عقيدته {الكتاب} أي: إنزال الشرائع السماوية عليهم {والحكمة} أي: فهم حقائق الأمور والفصل فيها بما يرضي الله ولعله يراد بها النبوة التي هي منحة من الله لا تنال إلا منه فهم أهل لذلك ولا سبيل إلى انتزاعها منهم {وآتيناهم} في أنفسهم {ملكًا عظيمًا} أي قوة ذاتية وعزة دينية تجعلهم يسيطرون على أنفسهم ويقهرون أعداءهم أو يعلون بها على من سواهم فلا يخضعون لغير الله الواحد القهار ولا غرو فلا ملك في الحقيقة إلا أن يملك الإنسان نفسه ويسخرها لما فيه نفعه لا أن تستعبده هي وتسخره لشهواتها ومن ملك نفسه استطاع أن يبسط سلطانه ويملي إرادته على غيره، وأما من عجز عن امتلاك نفسه فهو عن امتلاك غيره أعجز {فمنهم} أي: من الذين أوتوا نصيبًا من الكتاب {من آمن به} بالكتاب

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت