الصفحة 486 من 1760

استساغوا الكذب على الله والتغير والتبديل في كتبه لم يعودوا يرون مانعًا من المروق من دينهم في سبيل شهواتهم والمتاجرة به من أجل أغراضهم حيث ذكر الله نبيه بحادثة حصلت منهم من هذا القبيل هي أن جماعة من اليهود على رأسهم حيي بن أخطب وكعب بن الأشرف خرجوا إلى مكة ليؤلبوا قريشًا على رسول الله صلى الله عليه وسلم ويحرضوهم على حربه معهم فقالت لهم قريش: أنتم أهل كتاب وأنتم أقرب إلى محمد منكم إلينا فلا نأمن مكركم حتى تسجدوا لآلهتنا لتطمئن قلوبنا منكم ـ فلم يجدوا في ذلك ضيرًا عليهم وسجدوا لآلهتهم فأطمع هذا أبا سفيان فقال لهم: نحن أهدى سبيلًا أم محمد؟ فلم يخجل كعب بن الأشرف أن يفضل الشرك وعبادة الأوثان عن الإيمان بالله الواحد الديان وقال: ـ بل أنتم أهدى سبيلًا. كل هذا لأجل الحصول على ثقة قريش ومناصرتهم لهم فقال تعالى {ألم تر إلى الذين أتوا نصيبًا من الكتاب} الذين غيروا وبدلوا فيه واكتفوا منه بمظهر من مظاهره ولم يدينوا به عن عقيدة وإيمان راسخ واستخفوا به حتى أصبحوا {يؤمنون بالجبت} الأصنام وكل ما يعبد من دون الله {والطاغوت} من طغى إذا تجاوز الحد كل متعد صارف عن طريق الخير داعي إلى الضلال يركب رأسه ويحكم هواه وما يمليه الشيطان عليه كالساحر والكاهن وما إلى ذلك {ويقولون} مجاملة {الذين كفروا} واستجلابًا لرضائهم {هؤلاء} الذين يعبدون الأصنام {أهدى} أكثر هداية {من الذين آمنوا} بالله ورسله وأقوم {سبيلًا} فهم أحق منهم بالاتباع {أولئك} القوم ومن على شاكلتهم من كل من يتلاعب بدينه ويغير عقيدته في سبيل مصلحته الشخصية {الذين لعنهم الله} غضب الله عليهم {ومن يلعن الله} أي: يتخلى عن هدايته ومناصرته {فلن تجد له نصيرًا} يقيه من عذابه أو يرد عنه ما اقتضته سننه في خلقه فلا تقوم له قائمة {أم} إن تلاعبهم به لم يكن نتيجة استخفافهم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت