الصفحة 485 من 1760

لأن المشرك يجعله لله شريكًا قد افترى على نفسه وعلى الناس أكذوبة لا أصل لها ولا يقرها عقل أو منطق سليم ولم يقتصر شرعًا على مخترعها فحسب بل كانت سببًا في إعراض الناس عن الائتمار بأوامر الله والانتهاء عن ما نهى عنه مما يؤدي إلى الفوضى وفساد حال المجتمع، ولقد أقام الله الدليل المحسوس لنبيه على كذب المشركين بقوله: {ألم تر} أيها الرسول الكذب باديًا من أقوال المشركين بنظرك {إلى الذين يزكون أنفسهم} بامتداح سيرتهم ونفي الشرك عنهم من اليهود الذين يزعمون أنهم أبناء الله وأحباؤه ومن أين لهم هذا؟ والتزكية متعلقة بالتقوى والتقوى من الصفات الخفية التي لا يعلم بها إلا الله وكيف أودع الله هذا السر إليهم {بل الله} العالم بحقائق الأمور هو وحده الذي {يزكي من يشاء} أي يشهد للناس بحسب ما وضعه لهم من نظام المشيئة الذي يشهد للصالح بعمله وخالص نيته {ولا يظلمون} بمقتضى ذلك هم ولا سواهم شيئًا مما يستحقونه بأعمالهم من جزاء {فتيلًا} والفتيل ما يكون في شق نواة الثمرة مثل الخيط وما تفتله بين أصابعك من وسخ أو خيط أي مهما كان حقيرًا {أُنظر كيف يفترون على الله الكذب} ويفترون عليه في تزكية نفوسهم وزعمهم أنهم أبناء الله وأحباؤه وليس هذا من حقهم {وكفى به إثمًا مبينًا} فالكذب على الله من أعظم درجات الكذب، وأشدهما جريمة وإثمًا إذ هو مما يؤدي إلى غرور الإنسان بنفسه وظن أن مجرد انتمائه إلى الدين من غير عمل سينجيه، وهذا وهم باطل لا يغنيه من الله شيئًا.

بعد أن خبّر الله نبيه بضلال فريق من اليهود عن طريق تحريفهم الكلم عن مواضعه وما ترتب على ذلك من شركهم بالله وافترائهم الكذب وافتنانهم عليه بتزكية أنفسهم عاد فسجل على بعضهم ممن غيّر في دينه وبدل ما هو أدهى وأمر، ذلك أنهم وقد

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت