الصفحة 482 من 1760

وعدم الاتكال في السر على أحد سواء، ولقد أراد الله أن يعرف الناس بأولئك الذين أوتوا نصيبًا من الكتاب ويبين كيفية تلك الضلالة التي هم عليها بقوله: {من الذين هادوا} أي اليهود من بني إسرائيل قوم {يحرفون الكلم} وقرئ «الكلم» كمع كلمة المخففة بتأويل الكلمات وحمل الألفاظ على غير معانيها الأمر الذي أدى بهم إلى إنكار نبوته عليه الصلاة والسلام وأولوا ولا يزالون يؤولون البشارات الواردة في كتبهم إلى يومنا هذا بأنها إشارة إلى شخص آخر لا يزالون ينتظرونه وسوغ لهم ذلك إرتكاب بعض الحل للتحرر من قيود الأحكام الإلهية {ويقولون سمعنا} قولك بأذاننا {وعصينا} أمرك بأعمالنا روى مجاهد أنهم كانوا يقولون سمعنا قولك ولكن لا نطيعك {وأسمع غير مسمع} أي: أنك تحاول أن تسمع من لا يستمع إليك فكلامك عبث غير معقول {وراعنا} أي: ويقولون راعنا ليوهموا النبي أنهم يلتمسون منه الرعاية غير أنهم ينطقون بها {ليّا بألسنتهم} ويقصدون بذلك السخرية {وطعنًا في الدين} كقولهم في التحية «السام عليكم» أي: ذو السم عليكم ويوهمون بفتل اللسان وليه في خطابهم للنبي صلى الله عليه وسلم قولهم: السلام عليكم ـ ولذا كان الرسول يجيبهم على قولهم بقوله: «وعليكم» أي مثل ما قلتم أو قصدتم {ولو أنهم قالوا سمعنا} قولك {وأطعنا} أمرك {واسمع} قولك إلى الناس كافة لعلهم يهتدون {وانظرنا} وانظر إلينا نظر رعاية ورفق بعبارات واضحة صريحة لا نفاق ولا مواربة {لكان خيرًا لهم وأقوم} مما قالوه {ولكن لعنهم الله بكفرهم} أي غضب الله عليهم بسبب كفرهم بما أنزل عليهم وأعرض عن هدايتهم {فلا يؤمنون} بالله {إلا قليلًا} منهم ممن عاد إلى رشده وذكر الله فتاب إليه وأناب والله يقبل التوبة من عباده ويعفو عن السيئات.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت