الصفحة 480 من 1760

وبرضاك من سخطك»، فلو كان مس امرأة حدثًا لما مضى في سجوده، وهاتان الحالتان لبيان حكم الحدث والجنابة وما فيها حكمها كالحيض والنفاس في حال عدم الماء كما كان أول الآية لبيان لحكمها في حال وجوده ولولا ذاك لما كان في القرآن دليل على أن التيمم يجزء عن الغسل، وليس موضوع الآية في بيان تفصيل الأحداث حتى يحمل اللمس على المس باليد وإلا لسرد جميع موجبات الوضوء، ولأجل أن يمرن الله عباده على المواظبة ودوام النظافة والطاعة ولا يجعل لهم سبيلًا لتكاسل فيها بمختلف الأعذار يسر الله لهم الأمر بقوله: {فتيموا صعيدًا طيبًا} أي فاقصدوا الأرض الطاهرة التي خلقتم منها والتي لا تكاد تفقد في جميع البلاد والأوقات، وخشية أن يفهم الناس من هذا أن المراد استعماله بمثل ما كانوا يستعملون الماء بمسح أعضاء الوضوء أو التمرغ فيه في حالة الجنابة مع اختلاف خصائصها فالماء يبعد الأوساخ والتراب يجلبها أوضح الله المراد من التيمم بقوله {فامسحوا بوجوهكم وأيديكم} منه أي يكتفى في استعماله بالقدر الذي يؤدي الغاية من الوضوء والغسل من إظهار الطاعة والحرص على المواظبة في أداء واجبات الوضوء والغسل أو ما ينوب عنهما بل ويفوق عن ذلك بإبداء منتهى الخضوع والتذلل إليه بتغبير الوجه واليدين إلى الكوعين بالتراب ـ كما ثبت بتعليم رسول الله عمار بن ياسر ـ ابتغاء مرضاة الله دون أن يكون عليكم مشقة في ذلك {إن الله كان عفوًّا غفورًا} للمذنبين ومن كان هذا شأنه مع العصاة لا جرم أن يخفف أحكامه على الطائعين ليسهل لهم سبيل إتيان عبادتهم بما يشرعه لهم من الرخص في حالة التكليف ولذا قال صلى الله عليه وسلم «إن الله يحب أن تؤتى رخصة كما يكره أن تؤتى معصيته» .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت