الجنابة قبل الصلاة لأنها من سنن الفطرة ولذا فرق بينها في التعبير، ولما كان دخول المسجد من مقدمات الصلاة استثنى الله المار بالمسجد بغير قصد الصلاة فقال: {إلا عابري سبيل} لأن عبورهم لم يكن بقصد أداء الصلاة {حتى تغتسلوا} بالماء إذ الغسل من الجنابة شرط لصحة الصلاة ولما كان الغسل بالماء قد يتعذر وينتهي وقت الصلاة المفروضة والشارع الحكيم لا يسمح بتركها فقد رخص الله للمؤمنين باستعمال التراب بدلًا عن الماء في أربع حالات أحدها: ما يضر فيها استعمال الماء وأشار إليها بقوله: {وإن كنتم مرضى} مرضًا يقرر أهل الخبرة أنه يؤدي إلى إلحاق ضرر بكم. والثانية: ما يتعذر معها البحث عن الماء وقد أشار إليها تعالى بقوله: {أو على سفر} لما في الوضوء في هذه الحالة من المشقة التي خول الله له بسببها القصر والجمع في الصلاة والإفطار في شهر رمضان فترك الغسل والوضوء من باب أولى ففي هاتين الحالتين يرخص للمؤمن ـ التيمم ـ بالتراب بدلًا عن الماء. والحالة الثالثة: هي قيام حدث أصغر وهو خروج شيء من أحد السبيلين مما يوجب عليكم الوضوء للصلاة وقد كنى عنه تعالى بقوله {أو جاء أحد منكم الغائط} أي: المكان المنخفض لأجل الستر عن الأبصار. والحالة الرابعة: هي قيام حدث أكبر والمراد به الجنابة وكنى عنها سبحانه وتعالى بقوله: {أو لامستم} وقرئ «لمستم» {النساء} أي جامعتموهن ـ لقول ابن عباس إن الله حي كريم يصف ويكني عبر عن المباشرة بالملامسة ـ وحملها الشافعي على المس باليد ورتب عليه نقض الوضوء بمس المرأة مع أن في السنة ما ينفي ذلك إذ ثبت عن عائشة رضي الله عنها من طرق مختلفة بأن النبي صلى الله عليه وسلم كان يقبل بعض نسائه ثم يصلي ولا يتوضأ وأنه كان يقبل بعض نسائه وهو صائم وأنها طلبت النبي صلى الله عليه وسلم ليلة قالت فوقعت يدي على أخمص قدمه وهو ساجد يقول: «أعوذ بعفوك من عقوبتك