عن ذلك علوًّا كبيرًا.
لقد أمر الله عباده بإخلاص العبادة له ولما كانت الصلاة هي أول ما فرض على المؤمنين من العبادات التي يتمثل فيها خضوع العبد لمولاه وافتقاره إليه وطلب المعونة منه والتوجه إليه بالدعاء وكان العرب في صدر الإسلام لا يرون مانعًا من الجمع بينها وبين تعاطي الخمر التي كانوا يألفونها نبههم الله جل وعلا إلى خطئهم في هذا التصور بما أمرهم به من قوله: {يا أيها الذين آمنوا لا تقربوا الصلاة} تدنوا منها بالاستعداد لها أي: إتيان مقدماتها من الوضوء ودخول المسجد {وأنتم سكارى} والمعنى احذروا أن يكون السكر وصفًا لكم عند إقبالكم على الصلاة فتقبلوا وأنتم سكارى وامتثال هذا النهي إنما يكون بترك السكر في وقت الصلاة أو فيما يقرب من وقتها وليس معناه أن لا تصلوا حال كونكم سكارى وإلا كان السكر مسقطًا لفرض الصلاة وهذه أول خطوة شرعها الله لتحريم الخمر {حتى تعلمون ما تقولون} هذا التعليل للنهي يقضي بوجوب العلم بما يقوله الإنسان في الصلاة من قرآن وذكر ودعاء، ورُوِيَ عن علي بن أبي طالب كرم الله وجهه أن قال: صنع لنا عبد الرحمن بن عوف طعامًا فدعانا وسقانا من الخمر فأخذت منا وحضرت الصلاة فقدموني فقرأت: «قل يا أيها الكافرون لا أعبد ما تعبدون ونحن نعبد ما تعبدون» ! فنزلت هذه الآية ـ وعلى هذا قال الشافعي بوجوب معرفة اللغة العربية على كل مسلم لفهم ما يقوله المسلم في الصلاة خشية أن يقع فيما وقع فيه علي بن أبي طالب من التغيير والتحريف والتبديل في آيات القرآن، يؤيد هذا ما رُوِيَ في حديث أنس عند البخاري مرفوعًا «إذا نعس أحدكم وهو يصلي فلينصرف فلينم حتى يعلم ما يقول» {ولا جنبًا} هذا نهى عن الصلاة في حال الجنابة لا عن إتيان