الصفحة 477 من 1760

إلا لمصلحة تعود على الظالم من جراء ظلمه والله سبحانه وتعالى خالق الجميع غني عن العالمين فلا يمكن أن يتصور صدور الظلم منه أو نسبته إليه ولا يعقل أنه تعالى يعذب في يوم القيامة الطائعين، ولكنه ما من حرج أن يعفوا بكرمه ورحمته عن المذنبين ولذا قال تعالى: {وإن تك حسنةً} وقرئ «حسنةٌ» تصدر من عامل بإخلاص لله قد أخذ الله على نفسه أن {يضاعفها} وقرئ {يضعّفها} بتشديد العين إلى عشرة أضعافها أو أكثر إذ ليس في هذا ما يحمل على المحاباة أو الظلم فمن حق البارئ جل وعلا مالك الملك أن يعفوا ويغفر {ويؤت من لدنه} بمحض كرمه وجود من يشاء من عباده {أجرًا عظيمًا} دون أن يكون مقابل عمل سابق بل إكرامًا منه وإحسانًا {فكيف إذ جئنا من كل أمة بشهيد} أي ما دام الأمر كذلك فلتتصور أيها الرسول كيف يكون حال الناس في يوم القيامة إذا عرضت أعمال الأمم وشهد أنبياؤهم بأنها كانت تخالف ما بلغوهم إياه {وجئنا بك على هؤلاء} القوم من أمتك {شهيدًا} بما فعلوا {يومئذ} هذا جواب لقوله فكيف إذا جئنا من كل أمة بشهيد {يود الذين كفروا} بالله {وعصوا الرسول} المبعوث من عند الله {لو تسوي} وقرئ {تسوى} بفتح التاء وتشديد السين المفتوحة وقرئ بتخفيف السين مع الإمالة {بهم الأرض} كما تسوي على الموتى عادة {ولا يكتمون الله حديثًا} أي يفضلون الموت والفناء عن أن يكابروا في الحق ويجحدوا ما كان من أمر شركهم وضلالهم وذهب البقاعي إلى أن معنى حديثًا الشيء المحدث أي المبتدع الذي لم يجئ به وسلهم أي لا يسعهم إلا أن يعترفوا بأنهم لم يكونوا متبعين لرسلهم فيما أحدثوه من الشرك تحت ستار الاستشفاع والتوسل بهم وما ابتدعوه من عند أنفسهم بقياس ربهم على ملوكهم الظالمين وأمرائهم المستبدين الذين يتركون عقاب بعض المسيئين بشفاعة المقربين ويغدقون العطاء على غير المستحقين مجاملة لبعض المعطفين تعالى الله

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت