والأحزان بما تسديه إليهم من إحسان ولا دخل للدين في ذلك لما دل عليه القرآن من وجوب محبة المرء لوالديه من غير المسلمين بالمعروف ولأن الرسول صلى الله عليه وسلم عاد ولد جاره اليهودي عندما مرض، ومن الإحسان بالجار مزاورته والإهداء إليه ودعوته إلى الطعام {والصاحب بالجنب} كل من صاحبته وجلست إلى جانبه ولو وقتًا قصيرًا وهو يشمل صاحب الحاجة الذي يأتي إليك يستشيرك أو يستعين بك ويستجديك وذلك بتحقيق ما يمكن مساعدته فيه {وابن السبيل} أي: من تبناه السبيل من غير معصية وهو السائح أو الرحالة لغرض صحيح مشروع وذلك بالقيام بواجب ضيافته وتقديم ما يحتاج إليه من مساعدات {وما ملكت أيمانكم} من فتيانكم وفتياتكم وذلك بملاطفتهم وعدم القسوة والتكبر عليهم وغير ذلك {إن الله لا يحب} صنفين من الناس أحدهما {من كان مختالًا} في نفسه يراها أرفع من نفوس الناس فيحتقرهم ويزدريهم والثاني من كان {فخورًا} بأعماله ومآثره يتحدث عنها في زهو ويعلنها باستكبار وقد وصف الله المختالين بقوله: {الذين يبخلون} يضنون بالإحسان إلى من ذكر لأنهم يحتقرونهم ولا يشعرون بالحاجة إليهم {ويأمرون الناس بالبخل} بضم الباء وسكون الخاء وقرئ بتحريكها يلجئونهم إلى الاقتداء بهم ومعاملة غيرهم كمعاملتهم لهم {ويكتمون ما آتاهم الله من فضله} بتعطيل مواهبهم وأموالهم وصرفها في غير ما خلقت فيه فيصدق عليهم أنهم جاحدون لفضل الله: لذا قال تعالى: {واعتدنا للكافرين} بأنعم الله {عذابًا مهينًا} أي: عذابًا يجمع بين الألم والمهانة جزاء على الاختيال وكفران النعم وقد وصف الله الفخورين بقوله: {والذين ينفقون أموالهم رئاء الناس} ويظهرونها ابتغاء الفخر وحسن السمعة في الدنيا {ولا يؤمنون} أي: دون أن يكونوا مؤمنين {بالله} حقًّا باعتباره مانحًا للأرزاق مقسمًا لها {ولا باليوم الآخر} الذي