الصفحة 472 من 1760

النفقة والرحمة بهن أما الضرب المبرح فقد نهى عنه الرسول صلى الله عليه وسلم بقوله: «لا يجلد أحدكم امرأته جلد العبد ثم لعله يجامعها أو قال يضاجعها من آخر اليوم» {فإن أطعنكم} بواحدة من هذه الوسائل التأديبية {فلا تبغوا عليهن سبيلًا} آخر غير ذلك {إن الله كان عليًا كبيرًا} أي: إن سلطانه عليكم فوق سلطانكم عليهن فاحذروا من ظلمهن لئلا ينتقم الله لهن منكم ولم يكن ضرب المرأة مستساغًا عند رسول الله صلى الله عليه وسلم في أول الأمر حتى لقد جاء زيد بن أبي زهير ومعه ابنته حبيبة يشكو إليه زوجها سعد بن الربيع بن عمر وقال: يا رسول الله أفرشته كريمتي فلطمها فقال صلى الله عليه وسلم: لتقتص من زوجها، فانصرفت مع أبيها لتقتص منه فما لبث أن نزل الوحي على رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: ارجعوه، هذا جبريل أتاني وأنزل الله هذه الآية وتلاها ثم قال: «أردنا أمرًا وأراد الله أمرًا والذي أراده الله خير» ولكنه أخذ عليه الصلاة والسلام يستقبح الضرب وينفر منه بما جاء في الصحيحين من قوله: «أما يستحي أحدكم أن يضرب امرأته كما يضرب العبد يضربها أول النهار ثم يجامعها آخره» {وإن خفتم شقاق بينهما} أي تخالف وتنازع بين الرجل والمرأة {فابعثوا حكمًا من أهله وحكمًا من أهلها} إلى كل من الزوجين على انفراد لدرس أسباب الخلاف وإزالة دواعي الشر وإحلال الود والولاء محل الخصومة والجفاء ليعمدا على الإصلاح ما استطاعا ويخيرانهما في الأمر ويعدانها بأنهما {إن يريدا} بقلوبهما {إصلاحًا} لما بينهما من تنافر {يوفق الله بينهما} لأنه لم يجمع بينهما إلا ليتفقا ويتفاهما لا ليختلفا ويفترقا {إن الله كان عليمًا} بما يضمران في قلبيهما من حسن النية وعدمها {خبيرًا} بحقيقة ما يختلفان من أجله في الواقع مهما حاولا كتمانه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت