من أسباب ثلاثة:
الأول: أن يخالفن أمركم عن جهل وغير قصد.
الثاني: أن يخالفن أمركم تيهًا ودلالًا واعتدادًا بجمالهن أو مالهن.
الثالث: أن يخالفن أمركم تمردًا واستكبارًا وشذوذًا عما فطرت عليه المرأة من الطاعة ولين الجانب بحيث لا يرعين حقوق الزوجية ولا يعبئن بكرامة الرجل ومن أجل هذا وصف الله لكل حالة علاجها بقوله عن الحالة الأولى {فعظوهن} بالحسنى واللطف وإفهامهن بأنهن بالطاعة يمتلكن قلوبكم وأن عصيان المرأة زوجها مما يزهده فيها ويقل من حبه لها وذلك دون شتيمة، فقد رُوِيَ عن رسول الله قوله: «ولا تقبح» أي: لا تقل قبحك الله، وروى الترمذي أن أبا بكر استأذن على رسول الله فسمع صوت عائشة عاليًا فقال: لها ترفعين صوتك على رسول الله ورفع يده ليلطمها فحجزه الرسول فخرج غاضبًا فمكث أيامًا ثم استأذن فوجدهما قد اصطلحا فقال: أدخلاني في سلمكما فقال الرسول: قد فعلنا، أما علاج الحالة الثانية ـ فمقاطعتهن مقاطعة سلمية في الشئون العاطفية وإليها أشار سبحانه بقوله: {واهجروهن في المضاجع} للحد من كبريائهن وحتى يشعرن بأنكم تستطيعون الاستغناء عنهن ولا تبالون بجمالهن وفتنتهن أو مالهن إذا اقترن ذلك بعصيانهن لكم فعلًا ـ فيثبن إلى رشدهن.
وأما علاج الحالة الثالثة فلما كانت خارجة عن حد المألوف ومخالفة لسنن الكون وموجبة لتقويض صرح العائلة فقد قال تعالى: {واضربوهن} ضرب تأديب غير مبرح ليشعرن بقوتكم وسلطتكم عليهن وأنهن لا يستطعن مجاراتكم في ميدان القوة وإنما سلاحهن الوحيد ضدكم هو الضعف والخضوع حيث لا يملك الرجل أمام ذلك غير