يتعرضن له من آلام ومتاعب ومشاغل قد تسبب لهن كثيرًا من النسيان والقصور في الواجبات وتجعلهن في حاجة إلى من يحمل أولادهن ويقوم بواجب النفقة عليهن وعلى أولادهن. ولأجل أن لا يتخذ الرجال من هذه الإقامة التي اختصهم الله بها وسيلة للطغيان على النساء والمنة عليهن بما يقدمن لهن من نفقة أثبت الله لهن صفتين هما في الواقع كل ما يتطلبه الرجل من المرأة حيث تسهل بهما مهمته، فلا غرو إذا ما رخصت في سبيلها جميع النفقات وكل ما يقدمه الرجل من مساعدات وهاتان الصفتان هما الطاعة والمحافظة على حقوق الرجل وقد أشار إليهما تعالى بقوله: {فالصالحات} من النساء من طبعهن أولًا أن يكن {قانتات} أي: دائمات الطاعة لأزواجهن وأولياء أمورهن خاضعات بأقوالهن متواضعات في معاملتهن وهذه من أبرز صفاتهن التي لا تنكر وعدا هذا فإنهن قد بلغن في السمو الخلقي مبلغًا عظيمًا إذ من طبعهن ثانيًا أن يكن {حافظات للغيب} والغيب ما خفي عن الأنظار أي إنهن حافظات لكل ما هو متعلق بأمور الزوجية في السر والخلوة وفي مقدمة ذلك العرض وحديث الرفث من يد تلمس أو عين تبصر أو أذن تسترق السمع، والغيرة على مال الرجل باعتباره شريكًا لها في الحياة وقد وضح هذا رسول الله صلى الله عليه وسلم فيما رُوِيَ عنه من قوله: «خير النساء التي إذا نظرت إليها سرتك وإذا أمرتها أطاعتك وإذا غبت عنها حفظتك في نفسها ومالك» {بما حفظ الله} لهن من خلة حميدة هي الحياء بحيث أصبح مضرب الأمثال لهن إذ يقال أشد حياء من المرأة وهي التي تحملهن على المحافظة على ما يجري في الخلوات من الأسرار وقليلًا ما يشذ بعض النساء عن ذلك وفي هذه الحالة وصف الله تبارك وتعالى العلاج الناجح لإرجاعهن إلى فطرتين الأولى بقوله: {واللاتي تخافون نشوزهن} عن طاعتكم أو ينسقن وراء عاطفتهن دون مراعاة حقوق الزوجية لواحد