الصفحة 469 من 1760

البغض والعداء بين عنصري الرجل والمرأة الذين ما خلقا إلا ليتعاونا في هذه الحياة وليكون كل منهما بمثابة جزء منهم للآخر، وذلك الأمر هو تنازع السلطة والنفوذ بينهما ومن أجل هذا أتبع الله الآية السابقة بما يشعر الفريقين بما اقتضته سنة الله في خلقه من قيام الرجل على المرأة وبين لهما الأسباب الداعية لذلك مع ذكر ما هنا لك من حقوق وواجبات يجب على الجميع مراعاتها بما يضع حدًّا للفوضى ولا يدع مجالًا للتنافس والتجاوز على الحقوق فقال تعالى: {الرجال} بفطرتهم وأساس تكوينهم {قوامون على النساء} فقد قضت سنة الله في خلقه حتى في الحيوان الأعجم أن يسيطر الذكر على الأنثى وتخضع الأنثى للذكر وتتبعه، ويمتاز الرجل عن الذكر في سائر الحيوان بأمرين اثنين أحدهما: فطري وآخر: كسبي، فأما الأول فقد أشار إليه تعالى بقوله: {بما فضل الله به بعضهم} وهو نوع الرجل {على بعض} هو نوع المرأة لا جميع أفراد الرجال على جميع أفراد النساء فقد تفضل المرأة زوجها على العلم والعمل والتقوى، بل وفي القوة العقلية والبدنية والقدرة على الكسب في بعض الأفراد ذلك لأن الله قد أنعم على عنصر الرجل بقوة الجسم وخشونته وصفاء الذهن وسعة الخيار مما يجعله قادرًا على وفرة الإنتاج وتحمل الصعاب وحسن التصرف في إدارة الشئون ولذا كان أهلًا للسيطرة وأحرى بالقيام على المرأة التي خلقت ضعيفة البنية ناعمة الجسم لا تستطيع تحمل المشاق ولا تقدر على مواجهة الخطوب في الملمات ولها من آلامها الجسدية في حالة الحمل والولادة ومن تشتيت أفكارها في حالة تربية البنين ما يسبب لها ضعف الذاكرة والاندفاع مع العاطفة، وأما الأمر الثاني فهو ما أشار إليه تعالى بقوله: {وبما أنفقوا من أموالهم} في سبيل تأمين راحتهن وإسعادهن والدفاع عنهن حيث كلفهم الله بالإنفاق عليهن رحمة بضعفهن ولما يعلمه تعالى من عدم قدرتهن على الاستمرار في مزاولة سائر الأعمال لما

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت