الذي جعل لكل من الجنسين استعدادًا خاصًّا يؤهله لأعمال خاصة يؤديها في الحياة فإذا ما حاول أي جنس منهما الاشتغال بأعمال الآخر، فإنه لا يضر إلا نفسه، ويؤدي ذلك إلى الفوضى وفساد المجتمع، وها نحن نرى بأعيننا مصداق كلام الله ونتيجة تجاوز كل من الرجل والمرأة حدود ما تخصص له من الأعمال، ومشاركة المرأة الرجل في الجندية ولبسها لبسة الجنود فقد شغل النساء بالوظائف وأصبح الكثير منهن عوانس وخلت الدور من سيدات يشرفن على تربية أولادهن وتلقينهن الفضيلة ومكارم الأخلاق {ولكل} من الرجال والنساء الذين جعلنا لهم نصيبًا مما اكتسبوا {جعلنا} منهم {موالي} أصحاب ولاية {مما ترك} أي المال الذي يتركه الميت من دون أن يكون لهم أي كسب في ذلك وهم {الوالدان والأقربون} أي جميع الورثة من الأصول والفروع والحواشي والأزواج فهذا مما يعينهم على تأمين حاجاتهم في الحياة {والذين عقدت أيمانكم} أي: من اعتقدتموهم من ـ ملك اليمين ـ {فآتوهم نصيبهم} الذي فرضه الله لهم والذي يستحقونه بحكم الولاء، عند فقدان العصبة الخاصة. روى الترمذي عن ابن عباس وحسنه إن رجلًا أعتق عبدًا له فمات المعتق ولم يترك إلا المعتق فجعل رسول الله صلى الله عليه وسلم ميراثه للغلام المعتق {إن الله كان على كل شيء} من تصرفاتكم في أموال التركات {شهيدًا} فلا تحاولوا أن تخفوا عن صاحب حق حقه إذا لم يكن يدري به أو لا يعلم بمقدار ما يخصه فالشاهد عليكم اليوم هو القاضي بينكم يوم القيامة.
بعد أن نهى الله الرجال والنساء من أن يتمنى كل منهما أن يكون له ما للآخرين من فضائل خشية أن يزاحمه في أعماله التي تخصص لها بطبيعة تكوينه فتعم الفوضى ويختل النظام العام أشار إلى ما هو أدعى من ذلك وأعظم وزرًا لما يؤدي إليه من إشعال نار