بالانتحار أو مجازًا بقتل بعضكم بعضًا لما يؤدي إليه من المطالبة بالثأر والمقابلة بالمثل والقصاص {إن الله كان بكم رحيمًا} إذا شرع لكم هذا لحفظ أموالكم ودمائكم {ومن يفعل ذلك} من أكل المال وقتل النفس {عدوانًا} أي بقصد التعدي والتجاوز على الحقوق فيخرج ما كان من غير قصد {وظلمًا} أي وكان الفعل في ذاته ظلمًا فلا يشمل ما كان استخلاصًا لحقه أو دفاعًا عن النفس أو الدين {فسوف نصليه نارًا} وهذا وعيد من الله لا بد أن يكون {وكان ذلك} الاصطلاء بالنار للأجسام بعد فنائها وبعثها {على الله يسيرًا} فلا يحسبن من لا يؤمن بالبعث أنه بمنجاة في ذلك بموته وفناء جسمه فيحمله هذا على ارتكاب ما نهى الله عنه من أكل الأموال ظلمًا وقتل النفس التي حرم الله قتلها، ولما كان هذا الوعيد الصارم من الله جل وعلا من شأنه أن يدخل اليأس في قلوب العصاة وقد يحملهم هذا على الإمعان في المعاصي أخذ سبحانه وتعالى يفتح لهم باب الأمل في رحمته فأرشدهم إلى السبيل الموصل إلى محو الذنوب وعدم تطبيق العقوبة في حق مرتكبيها يوم القيامة فقال: {إن تجتنبوا كبائر ما تنهون عنه} من جميع ما تقدم النهي عنه كالشرك بالله والتعدي على حقوق الغير خوفًا من الله {نكفر عنكم سيئاتكم} أي: كل ما يسؤكم من صغائر الذنوب {وندخلكم} في الحياة الأخرى {مدخلًا} بضم الميم وقرئ بفتحها {كريمًا} مكانًا طيبًا في الجنة جزاء على اجتناب الكبائر عدى ما تنالوه من ثواب والعمل الصالح.
بعد أن بين الله في الآيات السابقة حكمه في أمر المرأة ودعى إلى تعدد الزوجات ثم تكلم في موضوع المواريث، فجعل المرأة أقل نصيبًا من الرجل ثم عقب على ذلك بموضوع الإحصان وجعل للرجل أن يعمل لإحصان نفسه بالمال الذي يبذله