الأرض جميعًا {لا تأكلوا} ويدخل تحت الأكل جميع التصرفات التي تجلب المال للاستفادة منه وإنما خص الأكل بالذكر لأنه من أهم ما يستفيد به الإنسان من الأموال وبدونه لا تستقيم له الحياة {أموالكم} التي ملكها الله لكم ووكل إليكم أمر استخراجها والتصرف فيها {بينكم} بأن يضع أحدكم يقده على مال الآخر {بالباطل} الذي لا يرضى به الله فهو يشمل أكل ما الغير بطرق غير مشروعة كالسرقة والغصب وأكل مال الشخص نفسه باحتكار أمواله وحبسها عن الإنفاق فيما خلقت له من التداول بين الناس بالطرق المشروعة لأن الله الذي منحها له قد جعل فيها حقًّا عامًّا للفقراء والمساكين وغيرهم من ذوي الحاجة بل إن فيها من حقوق للورثة ما يخول لهم حق الحجر عليه في حالة السفه فما دامت الأموال كلها مملوكة لله وما دام العبد وكيلًا مأذونًا له بالتصرف من قبل سيده فكل تصرف على خلاف إذن الموكل يعد باطلًا منهيًا عنه لا يجوز الأكل منه {إلا} بشرطين أحدهما {أن تكون} تلك الأموال التي يؤكل منها {تجارة} وفي قراءة بضمتين مختلطة ومشتركة بينكم ولا يمكنكم التمييز بينها ولا تعلمون إن كانت رابحة أو خاسرة وبهذا القيد يخرج الربا ولو حصل التراضي فيه. والشرط الثاني: أن يكون الأكل من مال التجارة حاصلًا {عن تراض منكم} فإن توفر هذان الشرطان جاز أكل بعضكم من مال الآخر لوجود التراض بإذن الشريط لشريكه بالأكل من ماله، أما إذا لم يحصل التراضي عن ذلك فلا يحل للشريك أن يأكل من مال شريكه وإنما يكون تصرفه في ذلك المال مقتصرًا على ما تقتضيه المصلحة التجارية ليس إلا، ولا محل لما يتصوره البعض من أن في حصر إباحة الأكل في التجارة ما يقتضي حرمة الهبة والهدية أو الضيافة إذ الأكل في كل هذه الحالات حاصل برضاء المالك وإذنه وتمليكه فهو بمثابة أكل الشخص من مال نفسه تمامًا {ولا تقتلوا أنفسكم} قتلًا حقيقًا