العصر بالبغاء السري فذلك أيضًا لا يجوز لما يترتب لهن بعقد النكاح من حق في إشباع شهوتهن وإحصانهن أيضًا {فإذا أُحصن} بضم الهمزة وقرئ بفتحها «أحصَنَّ» بزواجكم بهن {فإن أتين بفاحشة فعليهن نصف ما على المحصنات} الحرائر {من العذاب} لأن الأمة قد تعودت الاستسلام أو إليها مهما تعددوا فهن أقل احتفاظًا على العرض من الحرة {ذلك} أي نكاح الإماء إنما أبيح للضرورة {لمن خشى العنت} أي الضرر العظيم بالخوف من عدم التزام العفة ومقاومة الفطرة والوقوع في الفساد {منكم} فإن لم يخف من ذلك فالأفضل له عدم الإقدام عليه {وأن تصبروا} بالتعفف عنه {خير لكم} لما في ذلك من قوة الإرادة وتحكيم العقل على العاطفة وعدم تعريض الولد للرق وفساد الأخلاق {والله غفور} بعد ذلك لمن وقع في الزنى ثم تاب وندم {رحيم} بعباده بقدر ضعفهم وسطوة إبليس عليهم.
لقد أمر الله الناس بالتقوى وحذرهم من التعدي على حقوق الضعفاء من اليتامى والنساء والسفهاء وأمر بالعدل في معاملتهم ثم بين لهم ما لكل من هؤلاء من حقوق في أموال مورثيهم يجب أداءها لهم ليقضي بذلك على ما كان للعرب في الجاهلية وبعض الشعوب الأوربية الآن من عادات وتقاليد تقضي بعدم توريث البنات أو صغار الذكور وحصرها في كبير العائلة أو من كان شديد القوى قادرًا على الدفاع وأخبر سبحانه وتعالى بأن تلك حدوده التي لا يحل تجاوزها وبين ما يترتب على المخالفة من عذاب في الآخرة وجزاء عاجل في الدنيا وأخبر جل وعلا بأن التوبة من الذنب من شأنها أن تحول دون تنفيذ العقوبة في الآخرة وأتى بذكر وقت التوبة وشروطها ورغب في تعجلها ثم عاد فأملى عليهم ما يجب أن يقلعوا عنه من عادات وتقاليد سيئة كاحتقار