أنفسهن بالإيمان عن الاستسلام لشهواتهن، لغلو مهورهن أو كثرة طلباتهن {فمن ما ملكت أيمانكم} فلا حرج عليه أن يتزوج بمملوكة الغير {من فتياتكم} جمع فتاة وهي الجارية لقوله صلى الله عليه وسلم «لا يقولن أحدكم عبدي وجاريتي ولكن يقل فتاي وفتاتي» {المؤمنات} أي: المحصنات بالإيمان وإن كان في هذا مساس بقيمة الرجل إذا يتبع الابن أمة في الرق وإن كان تابعًا لأبيه في النسب {والله أعلم بإيمانكم بعضكم من بعض} أي: وحسبكم شرفًا أن تكونوا جميعًا مشتركين في الإيمان والإيمان أعظم الفضائل فإذا حصل الاشتراك فيه فلا عبرة بالتفاوت في غيره من المميزات {فانكحوهن} أي استحلوا فروجهن {بإذن أهلهن} أي الموالي المالكين لهن {وآتوهن} أي الفتيات المؤمنات {أجورهن} التي تنفقون على دفعها مهرًا لهن وما هو في الواقع إلا بمثابة أجر على ما تنازل عنه المالك من حقوق في سائر أنواع الخدمات ولذا قال: {أجورهن} ولم يقل: مهورهن وتكون تلك الأجور حقًّا من حقوق المالك إذ المملوكة لا تملك شيئًا لقوله تعالى: {ضرب الله مثلًا عبدًا مملوكًا لا يقدر على شيء} وما رُوِيَ عن رسول الله صلى الله عليه وسلم: «العبد وما في يده لمولاه» والمهر عوض عن منافع مملوكة للسيد الذي أجرها للزوج بعقد النكاح فوجب أن كون هو المستحق له وليس في قوله تعالى: {فآتوهن أجورهن} ما يتنافى مع ذلك أو يوجب أن يكون المهر ملكًا لهن، وقد قال تعالى: {بالمعروف} أي بحسب التعارف بين الناس فمنهم من يزوج فتاته بعوض بسيط ومنهم من يزوجها بغير عوض مالي مكتفيًا بامتلاكه لذريتها منه ولذا لم يقل عنه ـ فريضة ـ {محصنات} هذا حال من قوله: {فانكحوهن} أي بقصد الإحصان {غير مسافحات} أي: لا مستأجرات لمجرد سفح الماء يعني: البغاء العلني {ولا متخذات أخدان} أي: ولا لأجل تبادل عواطف الحب فقط وهو ما يدعى بلغة هذا