الصفحة 448 من 1760

والقسم الثاني من يحرم نكاحهن بسبب الرضاعة التي أنزلها الله تعالى منزلة النسب، فتسمى المرضعة أما للرضيع وبنتها أختًا له. فتحرم جميع الأنواع التي حرمت بالولادة عليه وقد أشار إلى ذلك بقوله: {وأمهاتكم اللاتي أرضعنكم وأخواتكم من الرضاعة} فالمرضعة أم لمن رضع منها وجميع أولادها إخوة له وإن تعددت أباؤهم، وأصولها أصوله، فتحرم عليه أمها كما تحرم بنتها وإخوتها خؤولة له فتحرم عليه أخواتها وزوج هذه المرضعة أب للرضيع أصوله أصول له وفروعه فروع له، وإخوته عمومة له، فيحرم عليه أن يتزوج أمه كما يحرم عليه أن يتزوج أية بنت من بناته سواء كن من مرضعته أو غيرها، فإن أولاده من المرضعة إخوة أشقاء للرضيع، ومن غيرها إخوة لأب، كما إن أولادها هي من زوج آخر غير صاحب لقاح اللبن الذي رضع منه الرضيع إخوة لأم، ويحرم عليه أن يتزوج أحدًا من بنات هؤلاء الأخوة أو الأخوات من الرضاعة، وكذلك تحرم عليه عماته من الرضاعة وهن إخوة أبيه بالرضاعة فالسبع المحرمات بالنسب محرمات بالرضاعة أيضًا. وأما إخوة الرضيع وأخواته فلا يحرم عليهم أحد ممن حرم عليه لأنهم لم يرضعوا مثله فلم يدخل في تكوين أجسامهم شيء من اللبن الذي دخل في تكوين بنيته، فيباح للأخ أن يتزوج من أرضعت أخاه أو أمها أو بنتها، ويباح للأخت أن تتزوج صاحب اللبن الذي رضع منه أخوها أو أختها أو ابنه مثلًا لقوله صلى الله عليه وسلم: «يحرم من الرضاع ما يحرم من النسب» .

القسم الثالث: من يحرم نكاحهن للمصاهرة التي تعرض بسبب الزواج، وهي على أنواع:

النوع الأول: ما هو في مقام الأم وهو ما أشار إليه بقوله {وأمهات نسائكم} وتشتمل الأمهات أم المرأة التي يتزوجها الرجل وجداتها، وتشمل النساء من يدخل بها الرجل بملك اليمين.

النوع الثاني ما هن في مقام البنت، وهو على قسمين:

أحدهما ما أشار إليه بقوله {وربائبكم} بنات زوجاتكم {اللاتي في حجوركم} في كنفكم ورعايتكم، وهذا ليس شرطًا بل هو إشعار للمعنى الذي يوضح علة التحريم ويقررها في نفس الرجل وهو كون بنت زوجته مكان بنته لأن زوجته كنفه وفرعها كفرعه فلا يحل له نكاحها {من نسائكم اللاتي دخلتم بهن} ويشمل الربائب بناتهن وبنات بناتهن وبنات أبنائهن وإن سفلن لأنهن

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت