الصفحة 443 من 1760

ذكرها وبينها وأوجب عليكم إتباعها وعدم الخروج عنها {ومن يطع الله} بالعمل بما جاء في القرآن {ورسوله} فيما دعا إليه بقوله أو عمله {يدخله} الله وقرئ"ندخله"بالنون بدل الياء {جنات تجري من تحتها الأنهار} في يوم القيامة {خالدين فيها وذلك الفوز العظيم} الذي يطمع فيه كل ذي عقل سليم {ومن يعص الله ورسوله} بمخالفة أوامرهما {ويتعد حدوده} التي حددها في معاملة الغير {يدخله} وقرئ"ندخله"بالنون بدل الياء {نارا خالدا فيها} بجسمه الذي عاش به في الحياة الدنيا {وله عذاب مهين} تتألم منه نفسه التي تحس بالمهانة والذلة، وبذلك يجمع بين عذاب الجسم والنفس.

بعد أن حذر الله الناس من تعدي حدوده وحضهم على طاعته وطاعة رسوله وتوعدهم بالعذاب على العصيان يوم القيامة، أراد سبحانه وتعالى أن يشعرهم بأن هذا لا يعني أن لا عقوبة عليهم في الدنيا بل لابد من عقوبة رادعة بينها جل وعلا بقوله: {واللاتي يأتين الفاحشة} فساد القوى الشهوانية وهي في النساء بالسحاق {من نسائكم} المؤمنات {فاستشهدوا عليهن أربعة منكم} من الرجال المؤمنين {فإن شهدوا} ذلك الفعل منهن {فأمسكوهن} أسجنوهن {في البيوت} بمعنى ضيقوا عليهن وحولوا دونهن ودون الخلوة بغيرهن ولا يسمح لهن بالخروج إلى الأسواق قطعًا {حتى يتوفاهن الموت} سجنًا مؤبدًا {أو يجعل الله لهن سبيلا} لقضاء شهوتهن بطريق النكاح أو بما يلقيه الله في نفسها من بغض للسحاق وميل إلى الرجال حتى تقبل على زوجها إن كانت متزوجة أو الزواج إن كانت غير متزوجة {واللذان} بتخفيف النون وقرئ بتشديدها {يأتيانها} بتخفيف النون وقرئ بتشديدها {منكم} معشر الذكور باللواط {فاذوهما} بالقول والفعل حتى قال ابن عباس: بضربهما بالنعال {فإن تابا} عن ذلك الفحش {وأصلحا} أمرهما {فأعرضوا عنهما} كفوا عن إيذائهما {إن الله كان توابا} يكثر قبول التوبة مهما تكررت {إن الله يحب التوابين ويحب المتطهرين} ينعم على عبده بفضله ومغفرته إذا تاب صادقًا في توبته إليه من ذنبه {رحيما} يؤثر العفو على العقوبة.

ولقد جرى أغلب المفسرين على أن المراد بالفاحشة في هاتين الآيتين الزنا، وفسروا قوله تعالى: {أو يجعل الله لهن سبيلًا} بالرجم أو الجلد والتغريب كما قالوا بأن حكم هاتين الآيتين

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت