الصفحة 442 من 1760

وما تظنون فيه المصلحة بل اتبعوا قسمة الله واعتبروها {فريضة من الله} واجبة الامتثال {إن الله} الذي فرضها {كان عليما} بما في قسمة المواريث بهذا الشكل من المصالح {حكيما} لا يأمر إلا بما هو الأصلح والأحسن {ولكم نصف ما ترك أزواجكم} من النساء سواء دخلتم بهن أم لا {إن لم يكن لهن ولد} أو ولد ولد سواء أكان منكم أم من غيركم، وسواء أكان ذكرًا أم أنثى، وسواء أكان واحدًا أم أكثر {فإن كان لهن ولد فلكم الربع مما تركن} والباقي من التركة لأصحاب الفروض والعصبات أو ذوي الأرحام أو لبيت المال إن لم يكن له وارث {من بعد وصية يوصين بها أو دين} هذا نصيبكم منهن {ولهن الربع مما تركتم إن لم يكن لكم ولد} إن كانت واحدة فلها هذا الربع وحدها، وإن كان له زوجتان فأكثر اشتركتا أو اشتركن فيه بالتساوي {فإن كان لكم ولد فلهن الثمن مما تركتم} والباقي للوالدين والأولاد {من بعد وصية يوصى بها أو دين} هذا حكم ميراث الأولاد والوالدين والأزواج ممن يتصل بالميت مباشرة. أما من يتصل به عن طريق قرابة الولادة فقد قال عنه تعالى: {وإن كان رجل يورث} بفتح الراء وقرئ بكسرها وقرئ بتشديدها مكسورة {كلالة} اسم يطلق على ما عدى الوالد والولد من الورثة {أو امرأة} ليس له ولا لها ولد ولا والد {وله أخ أو أخت} من أم لأن الأخوين من العصبة سيأتي حكمهما في آخر السورة عند قوله: {يستفتونك قل الله يفتيكم في الكلالة} إلخ. {فلكل واحد منهما السدس} بالتساوي لا فرق بين الذكر والأنثى لأن كلًا منهما حل محل أمه فأخذ نصيبها {فإن كانوا أكثر من ذلك فهم شركاء في الثلث} يقسمونه فيما بينهم بالتساوي أيضًا لا تفاضل بين ذكورهم وإناثهم {من بعد وصية يوصى بها أو دين} يقرُّ به وهو {غير مضار} للورثة كأن يوصي بأكثر من الثلث أو أن يقر بدين لا حقيقة له أو يبرئ عن دين لم يستوف بقصد المضارة {وصية من الله} لكم أن تحذروا مضارة الوارثين {والله عليم} بمن جار أو عدل في وصيته، وهو سبحانه لم يضع تلك الأحكام إلا على قواعد العلم بمصلحة العباد ومنفعتهم {حليم} لا يعجل عقوبة من يخالف أحكامه، بل يمهل الظالم ولا يمهله حتى إذا أخذه لم يفلته.

بعد أن أمر الله الناس بتقواه وأمرهم بما ينبغي اتباعه في معاملة المستضعفين من اليتامى والنساء والسفهاء وما إلى ذلك من أحكام المواريث التي تتعلق بهم غالبًا أخذ يحذرهم من التهاون بأمر تلك الأحكام فقال {تلك} كل ما ذكر من أول السورة إلى هاهنا {حدود الله} المقدرات التي

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت