ذرية ضعافا وقرئ"ضعفاء"و"ضُعافي"و"ضَعافى"بضم الضاد وفتحها {خافوا عليهم} على أولادهم من بعدهم من الضياع فعليهم أن يفترضوا أنفسهم في مكان الميت وليراعوا جانب ذريته ويخافوا عليهم كما كانوا يخافون على أولادهم {فليتقوا الله} في تنفيذ الوصية أو فيما يشيرون به {وليقولوا قولا سديدا} يرضي من حضر القسمة ولا يضر بصالح أصحاب الفروض، إذ أن مال اليتيم مما ينبغي التحرز منه، وحسبنا في هذا قوله تعالى: {إن الذين يأكلون أموال اليتامى ظلما} بغير مقابل {إنما يأكلون في بطونهم نارا} من شأنها إحراق ما لديهم من مال حلال {وسيصلون} بفتح الياء وقرئ بضمها بالبناء للمجهول بتخفيف اللام وتشديدها، في الآخرة {سعيرا} من نار جهنم جزاء على أكلهم مال اليتيم.
بعد أن أثبت الله جل وعلا لذوي القربى من الرجال والنساء حقوقًا في تركة المتوفي وقال عنها {نصيبًا مفروضًا} أراد عز شأنه أن يوضح هذه الأنصبة فقال {يوصيكم الله في} إيفاء حقوق {أولادكم} بعد موتكم {للذكر} منهم {مثل حظ الأنثيين} لكل ذكر سهمان ولكل أنثى سهم واحد {فإن} لم يكن ثمة ذكر و {كن} الوارثات {نساء} بنات {فوق اثنتين فلهن ثلثا ما ترك} أي للبنتين الثلثان بالسوية بينهما، فإن زاد عددهن على اثنتين فيوزع الثلثان بينهن بالسوية أنصبة متساوية {وإن كانت} الوارثة بنتًا {واحدة فلها النصف} فرضًا لها {ولأبويه} لأبوي الميت {لكل واحد منهما السدس مما ترك إن كان له ولد} من الذكور والإناث {فإن لم يكن له ولد} ولا ولد ولد {وورثه أبواه} ولا وارث له سواهما {فلأمه} بضم الهمزة وقرئ بكسر الهمزة والميم {الثلث} والباقي بعد هذا الثلث للأب لانحصار الإرث فيهما {فإن كان له إخوة} مع وجود الأبوين {فلأمه السدس} وأما السدس الذي حجبوها عنه فللأب عند وجوده سواء كان الإخوة ذكورًا أو إناثًا من الأبوين أو من أحدهما {من بعد وصية يوصي} بكسر الصاد وقرئ بفتح الصاد على من لم يسم فاعله {بها أو دين} ذلك لأن أول ما يخرج من التركة الدين حتى لو استغرق الدين كل مال الميت لم يكن للورثة فيه حق وتأتي الوصية بعد سداد الدين غير أنها لا تنفذ إلا في الثلث. وإنما قدمت في الذكر حثًا على أدائها وترغيبًا في إخراجها ولأنها تقدم على سهام الورثة؛ إذ يقدم أصحاب الفروض على العصبات فالأولاد والأخوة في هذه الصورة من العصبات قطعًا لا من أصحاب الفروض {آباؤكم وأبناؤكم لا تدرون أيهم أقرب لكم نفعا} فلا تتبعوا في قسمة التركات العاطفة