معنى هذا أن تنتفعوا من وراء ولايتكم على اليتامى بل هناك حالتان للولي: إما أن يكون غنيًا أو فقيرًا، فقد قال الله في حقهما {ومن كان غنيا} غير محتاج إلى شيء من مال اليتيم الذي تحت يده {فليستعفف} عن ماله فلا يأخذ منه شيئًا {ومن كان فقيرا} لا يستغني عن الانتفاع بشيء من مال اليتيم الذي شغل بعض وقته في حفظه وتنميته {فليأكل} منه {بالمعروف} وهو ما يبيحه الشرع، ولا يعد طمعًا ولا خيانة لقاء ما يقدمه من خدمات، فإن للعامل أجر مثله شرعًا {فإذا دفعتم إليهم أموالهم} بعد بلوغ الرشد {فأشهدوا عليهم} بقبضها كي لا يكون بينكم نزاع في المستقبل {وكفى بالله حسيبا} رقيبًا يعلم ببراءة ذمتكم من عدمها إذا كنتم مدلسين فيما قدمتموه لهم من حسابات وما دفعتموه لهم من أموال، ويحاسبكم على ما أظهرتم وما أسررتم.
بعد أن أوصى الله بالمستضعفين من اليتامى والنساء والسفهاء وبين للناس أوجه الخير في معاملتهم أخذ جل شأنه يوضح ما للورثة - وجلهم عادة النساء والأطفال - من حقوق في الإسلام تتنافى وما عليه الناس من عادات وتقاليد لا تتفق مع العدل والإنصاف؛ فقد كان العرب في الجاهلية وبعض الشعوب الأوربية الآن لا يورّثون البنات ولا صغار الذكور ويقولون لا يرث إلا من طاعن بالرماح وزاد عن الحوزة وحمل الكل ونكل بالأعداء وهو كبير العائلة فقال تعالى {للرجال} صغارًا وكبارًا {نصيب مما ترك الوالدان} المتوفيان {والأقربون} المتوفون {وللنساء} أيضًا {نصيب مما ترك الوالدان والأقربون} لا على سبيل التساوي بل كل واحد بحسب فرضه لا يحرم من إرثه أحد {مما قل منه أو كثر نصيبا مفروضا} من قبل الله ليس من حق أحد أن ينقصه أو يزيده {وإذا حضر القسمة} قسمة التركة أو قسمة أموال اليتامى عند الرشد أو عند الوصية {أولو القربى} من غير الوارثين كالعم والخال والعمة والخالة وأولاد البنات {واليتامى والمساكين} ممن أوصى الله بهم خيرًا {فارزقوهم} أرضخوا لهم بشيء {منه} مما ترك الوارث إن كان المال وافرًا {وقولوا لهم} أثناء تقديمكم لهم ذلك الرزق {قولا معروفا} يشعرهم بأن ما أعطي لهم ما كان إلا بباعث الود عن طيب نفس وأنه هدية وعزاء لهم، لا باعتباره صدقة عن الميت أو إحسانًا منهم لئلا يخجلوا ويتألموا من أخذه أو اعتذروا لهم إن كان المال قليلًا {وليخش} الله كل من كان له أولاد صغار بعمل الوصية واختيار الأوصياء الصالحين لتنفيذها وهم الأوصياء المختارون، وكذلك من استشيروا في أمر تقدير ما يعطى لأولي القربى واليتامى والمساكين من الذين لو تركوا من خلفهم