الصفحة 439 من 1760

وكان يصلي التراويح جماعة في المسجد ثم انقطع عنها خشية أن تكتب عليهم، وكان يطيل الصلاة ويقول: من أم بالناس فليخفف هدانا الله إلى سواء السبيل.

بعد أن أوصى الله تبارك وتعالى بالمستضعفين في الأمة وفي مقدمتهم اليتامى، وثنى بالمرأة فأمر بالعدل في معاملتها وإعطائها مهرها، أخذ يبين ما ينبغي اتباعه للرفق بنوع آخر من المستضعفين أعم من اليتيم والمرأة: وهو السفيه الذي لا يحسن التصرف في ماله فقال {ولا تؤتوا} أيها المسلمون المالكون للتصرف بالولاية على {السفهاء} من أبنائكم أو من لكم عليهم حق الولاية {أموالكم} الخاصة بكم، أو التي تحت تصرفكم من أموال السفهاء {التي جعل الله لكم} عليها {قياما} وقرئ"قيمًا"وقرئ"قوامًا"قوام الأهل من يقيم شأنهم رقابة وإشرافًا، فإن من مصلحتهم صيانتها لهم {وارزقوهم فيها} اجعلوا من تلك الأموال مكانًا لرزقهم {واكسوهم} وكسوتهم {وقولوا لهم قولا معروفا} يرغبهم في ترك التبذير والإسراف ويشعرهم بعاقبة التبذير من الفقر والاحتياج إلى الخلق، إذ القول الجميل من شأنه أن يؤثر في القلب فيزيل السفه. أما التأنيب واستعمال العنف والغلظة في الزجر فمما يزيد السفيه سفهًا وإصرارًا على غيه {وابتلوا اليتامى} واختبروا اليتامى الذين هم جزء من المستضعفين في الشئون المالية أثناء ولايتكم عليهم بإعطائهم جزءًا يسيرًا من المال يتصرفون به تحت مراقبتكم للتمرين لتجنبوهم بذلك السفه {حتى إذا بلغوا} مبلغ الرجال، بحيث يكونوا أهلًا للإلتزام بتنفيذ ما تعاقدوا عليه من عقد {النكاح} وذلك إنما يكون بخمس علامات: ثلاث مشتركة بين الذكور والإناث، وهي الاحتلام والسن المخصوص وهو 15 سنة، ونبات شعر العانة، واثنان منها مختصان بالنساء. وهما الحيض والحمل {فإن آنستم منهم رشدا} وقرئ بفتح الراء والشين وقرئ بضمهما فإن لمستم فيهم عقلًا راجحًا يمنعهم من التبذير ولا يجعلهم عرضة لخداع الطامعين فيهم من المحتاجين وقد تبين لكم كفاءتهم لصيانة الأموال من التبذير مع حسن التصرف فيها {فادفعوا إليهم} عند توفر الشرطين وهما البلوغ وإيناس الرشد {أموالهم} التي لكم القوامة عليها {ولا تأكلوها} تبددوها أثناء وجودها تحت أيديكم {إسرافا} تفريطًا بالصرف منها على اليتامى بتبذير وإسراف لتستفيدوا من ذلك باختلال حال اليتيم ليفقد معالم الرشد فتستمر أمواله في أيديكم {وبدارا} ولا تتصرفوا فيها أي تصرف يقصد منه المبادرة في الإتيان عليها قبل {أن يكبروا} في السن فيأخذونها منكم، وليس

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت