الصفحة 438 من 1760

«تسألن رسول الله ما ليس عنده» فقلن: «والله لا نسأل رسول الله شيئًا أبدًا ليس عنده» أي أن الذي يسألنه رسول الله هو جانب بسيط مما عنده. فلم يرض الرسول هذا منهن إذ أنه لم يجمعهن إلا باسم الدين وحده وقد أردن المتعة ولذلك اعتزلهن شهرًا لا يريد أن يستجيب لرغباتهن ولا هو يرضى بطلاقهن حتى أنزل الله عليه قوله: {ياأيها النبي قل لأزواجك إن كنتن تردن الحياة الدنيا وزينتها فتعالين أمتعكن وأسرحكن سراحا جميلا * وإن كنتن تردن الله ورسوله والدار الآخرة فإن الله أعد للمحسنات منكن أجرا عظيما} عندئذ بدأ الرسول صلى الله عليه وسلم بأحب النساء إليه فقال لها يا عائشة - إني أردت أن أعرض عليك أمرًا أحب أن لا تتعجلي فيه حتى تستشيري أبويك قالت وما هو يا رسول الله فتلا عليها الآية قالت أفيك يا رسول الله أستشير أبوي بل أختار الله ورسوله والدار الآخرة ثم خير نساءه كلهن فأجبن كما أجابت عائشة وقنعن بما هن فيه من شظف العيش. ولعل في هذا ما يشير إلى أنه يجب على المرأة أن تؤثر من الرجال صاحب الدين عن غيره ولا تجعل من المادة سببًا لمعاشرة الرجل نظير ما شرعه للرجال من تفضيل ذات الدين عند إرادة الزواج.

وإن في نصح رسول الله صلى الله عليه وسلم الناس بزواج البكر واقتصاره على واحدة من الأبكار وإكثاره من زواج الثيبات لما يشير إلى أن السنة أن يتزوج الرجل بكرًا لإحصان نفسه، وأن لا ينسى أن عليه واجبًا آخر أمام الله هو أن يجعل من التعدد وسيلة لإحصان النساء الثيبات.

بقي شيء آخر هو ما يرمي به الأغبياء الرسول صلى الله عليه وسلم من أنه أباح لنفسه من النساء في حالة التعدد ما حرمه على أمته من زواج ما زاد عن الأربع، ولو عقل أمثال هؤلاء لأدركوا أن الرسول صلى الله عليه وسلم إنما أرسل مشرعًا وهو لا يجهل ما كان يجده من آلام نفسية من جراء تحكمه في عاطفته أثناء جمعه لمن تزوج بهن من النساء وهو لا يجهل عدم قدرة الرجال على القيام بواجب العدل بينهن ولذلك حدد لهم أقصى درجات الاستطاعة التي يمكن للرجل القوي الشجاع أن يحتملها بأربع نسوة وهذا رحمة بالرجال وشفقة عليهم لا استئثارًا عنهم بشيء، وهذا نظير نهيه عليه الصلاة والسلام الناس عن الوصال في الصوم مع أنه كان يواصل صومه فقال الصحابة له: إنك تواصل، فقال: «إني لست كهيئتكم إني أطعم وأسقى» .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت