المستضعفين، وقد قلنا إن الإسلام لم يشرع التعدد إلا ليساهم الرجل بقسط وافر من جهوده في سبيل خدمة النساء والترفيه عنهن بشتى الوسائل، وفعل النبي شاهد على أداء هذا الواجب خصوصًا بالنسبة للأرامل اللاتي لا عائل لهن، وإذا صح أن النبي صلى الله عليه وسلم كان ذا شبق ألجأه إلى التعدد كما يزعمون وهذا ما لا نقره لأنه صلى الله عليه وسلم كان مكتفيًا في صباه بزوجة واحدة فقط هي أم المؤمنين السيدة خديجة فهذا لا يعد سبة أيضًا بل دليلًا قائمًا على أنه كان من القوة الجنسية والغريزة الفطرية في أعلى مكان وأنه بلغ من الرحمة درجة جعلته يشفق على نسائه فلا يأتي الواحدة منهن إلا بعد عشر ليال. وإنما يعيب الرجل أن ينغمس في شهواته ويندفع وراء ملذاته فيقصر في واجباته ويتراخى عن أعماله ويحتجب عن إخوانه وهذا ما لم يقل به أحد من ألد خصومه فقد أدى الرسالة وقام بأعبائها وقام معظم الليل وصام أكثر مما يصوم العباد وحكم بين الناس وقاد الجيوش وخاض المعارك وصاحب الناس فأحسن صحبتهم وكان إمامًا وخطيبًا وواعظًا ونذيرًا ولم يشغله كل هذا عن أداء حقوق المرأة بل كان يقول إن لنفسك عليك حقًا وإن لربك عليك حقًا وإن لزوجك عليك حقًا.
إنما يعيب الرجل أن يخضع لعاطفته ويحكم المرأة في أمره ويبذل ما في وسعه وما وصلت إليه يده في سبيل إرضائها وتحقيق ما تصبو إليه من وسائل الزينة ومتع الدنيا وهذا ما لا يستطيع أحد أن يرمي به رسول الله صلى الله عليه وسلم فقد كان يعيش هو وزوجاته عيشة البساطة التي يألفها من قبل في المأكل والملبس والمسكن، وكم من أيام مرت دون أن يوقد في دار من دوره نار بل كان غذاؤه وغذاء زوجاته التمر والماء ولم يكن هناك ما يمنعه من أن يرغد نساءه بشهي الطعام ويسكنهن أفضل السكن ويغمرهن بمختلف الحلي ليزيد من جمالهن في نظره وليس هذا بالعسير عليه فلديه الكثير الوفير من أموال الغنائم والفيء التي كان يجود بها بلا حساب على ذوي الحاجة، الأمر الذي أطمع نساءه في تحسين حالتهن المعاشية وتقدمن إليه يطلبن زيادة المقرر لنفقتهن فلم يكن منه صلى الله عليه وسلم إلا أن غضب وسكت فلم يرد على نسائه فدخل أبو بكر وعمر عليه فوجداه على تلك الحالة وحوله نساؤه فأحسا بالأمر وقال أبو بكر يا رسول الله لو رأيت بنت خارجة (يعني زوجته) سألتني النفقة فقمت إليها فوجأت عنقها فضحك الرسول وقال هن حولي كما ترى يسألنني النفقة فقام أبو بكر لعائشة يجأ عنقها وقام عمر إلى حفصة يجأ عنقها ويقولان: