ميمونة وهي آخر نسائه وكان زواجه بها سببًا في إسلام ابن أختها خالد بن الوليد الذي كان حربًا على الإسلام ثم أصبح من قواد المسلمين بعد ذلك.
وهكذا نرى السبب في زواج النبي صلى الله عليه وسلم واضحًا جليًا وهو أن يسن لأمته سنة حسنة في العمل لإحصان النساء المسلمات وتخير ذوات الدين منهن دون نظر إلى الجمال أو المال وأنه عليه الصلاة والسلام لم يقدم على الإكثار من الزوجات إلا لمحاربة ذلك الطبع الذميم الذي يستوي فيه الإنسان مع سائر الحيوان وهو الميل للأنثى لمجرد الشهوة ولولا ذلك لكان في إمكان الرسول صلى الله عليه وسلم أن يتخير الأبكار الجميلات ولا يتزوج بغيرهن وهو الذي يدعو صحبه إلى ترجيح زواج الأبكار بقوله: «عليكم بالأبكار فإنهن أعذب أفواها وأنقى أرحامًا وأرضى باليسير» بل إنه كان في غنى أن يتزوج العجائز ويلزم نفسه بالقسم لهن وعنده من الجميلات ما يشبع الشهوة ويسر القلب.
ما أجلها من عزيمة قوية تلك التي من الله بها على رسوله فمكنته من ضبط نفسه والتغلب على عاطفته والقضاء على شهوته في سبيل إرضاء ربه بأن يعول تسع نساء يرضي كل واحدة منهن بحسن عشرته بينما يكون أكثر ميله لأصغرهن وأحبهن إليه وكان في إمكانه أن لا يتزوج بمن لا تصلح له وأن يتخلص منها استجابة لعاطفته في رضاء من يحب فلم يفعل ولكنه عندما شعرت سودة بنت زمعة بمبلغ حبه عليه الصلاة والسلام لعائشة وأن مبيته عندها وهي عجوز شمطاء لم يكن إلا وفاء لها تنازلت لعائشة عن يومها فسر النبي بذلك وصار يقسم لعائشة يومين يومها ويوم سودة وكان في الإمكان أن يقتصر عليها وحدها ويطلق الباقيات لو كان ممن يتبعون العاطفة.
وإذا أبى أعداء الإسلام إلا أن يقولوا إن النبي صلى الله عليه وسلم كان يحب النساء وكان كثير الشبق ولذلك تزوج بأكبر عدد منهن، فنحن لا نرى فيه أي سبة أو عار بل ربما رأينا فيه مثلًا عاليًا في الكمال الخلقي والفطري. فالنبي صلى الله عليه وسلم لم ينكر أنه بشر كسائر البشر يرضى كما يرضى البشر ويتأثر بعاطفته كما يتأثر البشر وكان يعلن حبه للمرأة ويقول: «حبب إلي من دنياكم ثلاث النساء والطيب وجعلت قرة عيني في الصلاة» وكثيرًا ما كن يوصي بهن خيرًا وليس في هذا ما ينقص من شرفه أو يحط من قدره بل إنه لدليل قائم على الرحمة والعطف على