في إظهار العاطفة {فواحدة} برفع التاء وقرئ بفتحها فلا بأس من الاكتفاء بالزواج بواحدة مع مراعاة واجب العدل في معاملتها واحصانها بالاتصال الجنسي لنيل النسل فقد نهى الرسول أن يعزل الرجل عن الحرة إلا بإذنها {أو} اعدلوا عن عقد الزواج بالحرائر إلى التسري بالإماء من {ما ملكت أيمانكم} في حال خوفكم من عدم مراعاة واجب العدل في حقوق الزوجة الواحدة لأن حق ملك اليمين في العدل قائم بوجوب الرفق وحسن المعاملة فقط وما عليكم إن عدلتم بينهن في القسم أم لم تعدلوا، عزلتم عنهن أم لم تعزلوا وهذا خلافًا للخطأ الشائع بين الناس من أن الله يقول: «واحدة وما ملكت يمينك» بواو العطف فالرسول صلى الله عليه وسلم لم يقدم على التسري بغير واحدة فقط هي مارية القبطية رغبة منه في النسل وأعطى رفيقتها إلى شاعره حسان وعندما أخذ صفية بنت حيي بن أخطب بالسبي لم يتسر بها بل أعتقها ثم تزوجها. وكان في إمكانه أن يأخذ من الإماء من يريد ويتسرى بهن فلم يفعل فدل هذا على انه ليس من سنته بل فيه مضارة بالحرائر {ذلك} الاكتفاء بواحدة أو التسري بملك اليمين {أدنى ألا تعولوا} أقرب للمصلحة العامة من أن لا تعولوا أحدًا بالمرة. أو أقرب أن لا تجوروا وتميلوا عن الحق {وآتوا النساء} اللواتي تعقدون عليهن {صدقاتهن} جمع صداق وهو المهر {نحلة} أي هبة عن طيب نفس من غير طمع في استرجاع ذلك منهن بعد الزواج {فإن طبن لكم عن شيء منه نفسا} بمحض اختيارهن ومن غير تأثير ولا خديعة منكم {فكلوه هنيئا مريئا} لا ذنب عليكم ولا حرج في أخذه. ولقد حظرت الآيات على الرجال التعرض لأموال النساء بسوء وأمرتهم بمراعاة واجب العدل في معاملتهن مع الحض على تعدد الزوجات لضمان مصلحتهن مع أداء ما للمجتمع من حقوق يحتمها نظام الفطرة وعمار الكون نلخص ذلك فيما يأتي:
(1) إحكام روابط الألفة بين المسلمين عن طريق توسيع دائرة المصاهرة ووشيجة النسب، وهذا من أهم الأسباب التي من أجلها أكثر النبي صلى الله عليه وسلم من الزواج.
(2) إكثار النسل لما يترتب على ذلك من زيادة عدد الموحدين والمجاهدين في سبيل الله حيث يقول صلى الله عليه وسلم: «تناكحوا تناسلوا فإني مباه بكم الأمم يوم القيامة» .