(3) مجاراة نظام الفطرة، فقد جرت سنة الله في خلقه أن الذكر عادة في الحيوان لا يكتفي بأنثى واحدة بل لابد له من عدة إناث يشبع بهن شهوته، بخلاف الأنثى فإنها إذا حملت لم تعد تتطلب الذكر قال صلى الله عليه وسلم: «يا معشر الشباب من استطاع منكم الباءة فليتزوج فإنه أغض للبصر وأحصن للفرج ومن لم يستطع فعليه بالصوم فإنه له وجاء» .
(4) ضمان عفة الرجل وعدم تطلعه إلى الزنا خصوصًا في حال قيام مانع من ناحية المرأة كالحيض والنفاس أو وجود عاهة بها، قال صلى الله عليه وسلم: «عفوا تعف نساؤكم» .
(5) صيانة المرأة عن التبذل والفساد ومحاربة الرذيلة وضمان صحة الأنساب، ذلك لأن النساء أكثر عددًا من الرجال وهن بحكم أنوثتهن في حاجة إلى من يشبع شهوتهن ويحميهن ويقوم بواجب نفقتهن، الأمر الذي يحملهن على البحث عن رجل ولو أدى بهن الأمر إلى الفساد، وما يترتب عليه من كثرة أولاد الزنا. والرجال من القلة بحيث لا يوازي عددهم نصف عدد النساء، لما يتعرضون له من القتل في الحروب، ومن الموت في السلم من كثرة الإجهاد وتحمل مشاق الحياة، ولا سبيل إلى إيجاد حل لهذه المشكلة إلا عن طريق تعدد الزوجات.
انظر الأبحاث الخاصة بالمرأة في أسمى الرسالات.
وبهذه المناسبة يسرنا أن نقول إن تعدد الزوجات الذي يسميه علماء الإجتماع (البوليغينية) والذي يعيبونه على الإسلام كان هو النظام السائد في اليهودية ولم يحرمه إلا مجتمع (ورمز الزباني) في القرن الحادي عشر وما تزال بعض طوائف يهودية تمارسه حتى اليوم أسوة بأنبياء بني إسرائيل مثل يعقوب وداود وسليمان الذي كانت له ألف امرأة كما هو في الفصل الخامس من سفر صموئيل الثاني والفصل الحادي عشر من سفر الملوك الأول وليس في كتب العهدين القديم والجديد آية واحدة صريحة في منع تعدد الزوجات الذي كان سائدًا كذلك في المجتمع المسيحي حتى حرمه (مجمع التربة نيتي) بعد مجمع «نيقية» وما يزال المسيحيون الموارنة ولا سيما في ولاية (أوتا) الأمريكية يمارسونه حتى اليوم كما قال جروف صموئيل في (المجتمع ومشاكله) صفحة 174 والأستاذ العلامة المشهور (وستر مارك) الذي يعتبرونه في أوربا أعظم حجة في شئون الزواج فقد قرر أن الكنيسة والدولة معًا كانتا تقران تعدد الزوجات إلى منتصف القرن السابع