صارخ على من أوصى الله بهم وبهن عن تبديد أموالهم بأي شكل من الأشكال {وإن خفتم ألا تقسطوا في اليتامى} أي إذا خفتم من عدم مراعاة واجب العدل في نكاح الفتيات اليتيمات لما تحسون به من أن الزواج بهن لم يكن ناشئًا عن إحصانهن وحسن عشرتهن بل إنما كان ذلك لمجرد قضاء وطركم منهن أو طمعًا فيما لديهن من مال وجاه {فانكحوا ما طاب لكم} أي فاحذروا غضب الله عليكم ولا تقدموا على زواجهن واطلبوا ذلك من غيرهن وتزوجوا {من النساء} غير اليتيمات من يحقق زواجهن لكم الغاية التي ترجونها من وراء الزواج كالطمع في الجمال والمال رغم ما في ذلك من الأضرار التي نبه الرسول إليها بقوله: «لا تتزوجوا النساء لحسنهن فعسى حسنهن أن يرديهن ولا تتزوجوهن لأموالهن فعسى أموالهن أن تطغيهن ولكن تزوجوهن على الدين ولأمة خرماء ذات دين أفضل» {مثنى} أي عليكم بزواج امرأتين {وثلاث} إن لم تكفكم الاثنتين {ورباع} إن لم تكفكم الثلاث ومعنى هذا أن التعدد أمر دعى إليه الله وسنه النبي بفعله وهذا خلاف لما يقوله بعض علماء هذا العصر من أن الإسلام لا ينظر بعين الرضاء إلى تعدد الزوجات، وهو أمر لا يصار إليه إلا عند الضرورة لأن الله قد قال في آية أخرى: {ولن تعدلوا بين النساء ولو حرصتم} فقد فصلنا هذا في محله عند تفسير الآية أما التعدد ففيه ضمان إحصان الرجل والمرأة معًا وفيه عدة فوائد جمة كإحكام روابط الألفة بين المسلمين عن طريق توسيع دائرة المصاهرة ووشيجة النسب وإكثار النسل وما يترتب على ذلك من زيادة عدد المسلمين حيث يقول صلى الله عليه وسلم: «تناكحوا تناسلوا فإني مباه بكم الأمم يوم القيامة» هذا من جهة ومن الأخرى فإن في التعدد صيانة للمرأة عن التبذل والفساد وضمان صحة الأنساب ذلك لأن النساء أكثر عددًا من الرجل وهن بحكم أنوثتهن في حاجة إلى من يشبع شهوتهن ويحميهن ويقوم بواجب نفقتهن الأمر الذي يحملهن على البحث عن رجل ولو أدى بهن الأمر إلى الفساد وما يترتب عليه من كثرة أولاد الزنا والرجال من القلة بحيث لا يوازي عددهم نصف عدد النساء لما يتعرضون له من القتل في الحروب ومن الموت في السلم من كثرة الإجهاد وتحمل مشاق الحياة ولا سبيل إلى إيجاد حل لهذه المشكلة إلا عن طريق تعدد الزوجات على شرط العدل بينهن ومساواتهن في سائر الحقوق بدليل قوله {فإن خفتم} علمتم من أنفسكم ضعفًا نفسيًا تشعرون معه {ألا تعدلوا} بين الزوجتين أو الزوجات في القسم والنفقة وحسن العشرة بحيث لا تؤثروا واحدة منهن على الأخرى حتى ولا