الصفحة 412 من 1760

فاحصة في هذه الأشجار والزروع ودقة مواعيد زرعها وحصادها وتساقط ورقها وعودتها في الوقت المقرر تدلنا دلالة واضحة على أن الخالق الأعظم لها إنما يعمل بحكمة ونظام عجيب، وأنه تعالى لا يعرف اللهو ولا العبث كقوله تعالى: {وما خلقنا السماء والأرض وما بينهما لاعبين} ، وقوله تعالى: {أفحسبتم أنما خلقناكم عبثًا وأنكم إلينا لا ترجعون} وهذا ما يهدينا إلى الاعتقاد بأنه لابد للإنسان من عودة إلى الحياة كعودة الحياة إلى الأشجار وأنه لا يمكن أن تكون نهاية هذه الحياة الدنيا الفناء المحض بل يتعين أن تكون هذه بدء حياة أخرى خالدة أرقى من حياتنا الدنيا وأهنأ، بل هي حياة الراحة والهناء والسعادة الكاملة التي أشار إليها تعالى بقوله: {يوم نطوي السماء كطي السجل للكتب كما بدأنا أول خلق نعيده وعدا علينا إنا كنا فاعلين} ، وقد آمنا بك وبكل هذا ونزهناك عن الباطل والعبث {سبحانك} فلكل شيء عندك حكمة وأنت لم تخلقنا وتمتنا إلا لتبعثنا مرة أخرى وتردنا إليك مردًا جميلًا {فقنا عذاب النار} أي احفظنا منه ما دمت قد هديتنا إلى معرفتك وذكرك وأوصلتنا بالتفكير في خلقك إلى اليقين ببعثك، فلولا محبتك للغفران ما مننت علينا بحقيقة الإيمان {ربنا} إنا لا نخاف النار لذاتها وما فيها من آلام، بل لسبب آخر أجل من ذلك في نظرنا، وهو {إنك من تدخل النار فقد أخزيته} فدخولها دليل على سخطك وهذا ما نتحاشاه وننفر منه {و} نحن نؤمن ونعتقد بأنه {ما للظالمين من أنصار} فإذا أعلنت سخطك علينا بخزينا بدخول النار فقد تخليت عن نصرتنا، ونحن نجزم بأنه لا نصير لنا سواك {ربنا} يا من آمنا بوجودك وربوبيتك من آياتك الكريمة {إننا سمعنا مناديا} من قبلك من الأنبياء والرسل ومن دعا بدعوتهم هو نبينا محمد عبدك ورسولك {ينادي} ويدعو الناس أجمعين {للإيمان} بوحدانية الله حيث يقول {أن آمنوا بربكم} الإله الواحد الأحد الفرد الصمد الذي لم يلد ولم يولد ولم يكن له كفوًا أحد، لا إله إلا هو النافع الضار المحي المميت {فآمنا} بما جاء به من التوحيد الخالص فلم نشرك بك أحدًا {ربنا فاغفر لنا ذنوبنا} من التقصير في العبادة تحقيقًا لوعدك فأنت القائل: {إن الله لا يغفر أن يشرك به ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء وكفر عنا سيئاتنا} من الذنوب والآثام والاعتداء على حقوق العباد والإساءة إليهم {وتوفنا مع الأبرار} أمتنا على حالتهم وطريقتهم {ربنا وآتنا ما وعدتنا} به {على} ألسنة {رسلك} من حسن الجزاء في الدنيا والآخرة {ولا تخزنا يوم القيامة} لا تفضحنا وتهتك سترتا {إنك لا تخلف الميعاد} إذ نحن واثقون بهذا فاستجاب لهم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت