الصفحة 410 من 1760

النفس وكرامتها {وإن تصبروا} على الابتلاء فيما مر من المواقف {وتتقوا} الله وتراقبوه فتوقنوا بأن ما عندكم من مال فهو من عند الله يجب ألا تضنوا به على عباده وأن ما يصيبكم من ابتلاء في النفس فهو من الله فلا يصح أن تجزعوا منه فإن لله ما أعطى وله ما أخذ وأن الله الذي منحكم الحياة قد أمركم بالصبر على المكاره فعليكم أن تحتملوا كل شيء في سبيل مرضاته {فإن ذلك} أي الصبر والتقوى {من عزم الأمور} من الأمور التي يجب توطين النفوس عليها، إذ أن الابتلاء من الله حاصل لا محالة ومقاومة قضاء الله لا تجدي نفعًا.

بعد أن أوجب الله على رسوله والمؤمنين في الآية السابقة احتمال ما يستمعون من أذى من أهل الكتاب أخبره جل شأنه أن من جملة إيذائهم له كتمانهم لما في التوراة والإنجيل من الدلائل الواردة لإثبات نبوته حيث قال {وإذ أخذ الله ميثاق الذين أوتوا الكتاب} بلسان أنبيائهم والكتاب يشمل جميع الكتب السماوية بما فيها القرآن الكريم، وذلك الميثاق هو {لتبيننه} أي الكتاب وقرئ"ليبيننه""ولا يكتمونه"بياء الغائب بدل تاء الخطاب في الموضعين {للناس} على حقيقته لتوضيح معانيه ومقاصده التي أنزل من أجلها {ولا تكتمونه} بعدم نشره ودعوة الناس إلى الاهتداء بهديه {فنبذوه} تركوا ذلك الكتاب {وراء ظهورهم} فلم يحرصوا على بيان مقاصده ومراميه ولم يجعلوا منه قبسًا للدعوة إلى دين الله وعمادًا ونورًا لأعمالهم في الحياة {واشتروا به ثمنا قليلا} اتخذوا من آياته سلعًا يتاجرون بها ويؤولونها ويصرفونها إلى معان أخرى لا تتفق مع مقاصد الآيات تأييدًا لمقاصد الحكام أو إرضاء للعامة والأغنياء طمعًا في المال والجاه {فبئس ما يشترون} من عرض زائل حقير، ولو أنهم عملوا على نشر الكتاب وإرشاد الناس به إلى ما يقوم أخلاقهم ويجمع كلمتهم ويحول دونهم ودون الرضا بالاستعباد والخضوع لغير الله وأمروا الناس بالعمل به واتباع أحكامه لأفادوا واستفادوا ونالوا السعادة في الدنيا والآخرة {لا تحسبن} وقرئ"يحسبن"بالياء بدل التاء {الذين يفرحون} فرح بطر وغرور وخيلاء {بما أتوا} وقرئ"آتوا"من نبذ كتاب الله والاتجار بآياته أو حتى ما قدموا من خير {ويحبون أن يحمدوا} ويعظم قدرهم بوصفهم من طائفة العلماء الذين هم ورثة الأنبياء {بما لم يفعلوا} من خير للناس أو هداية لدين الله كما هو واجبهم، وقد كانت غايتهم في الحياة إشباع شهواتهم من الظهور بمظهر العلماء والعظماء {فلا تحسبنهم} وقرئ"يحسبنهم"بالياء بدل التاء كما قرئ بفتح الياء وضمها في قراءة الياء {بمفازة} تطلق على

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت