معًا أي ليكن لك من ذلك عزاء وسلوى، وثق أنك لا تهدي من أحببت ولكن الله يهدي من يشاء الهداية منهم فلو أرادوا لأنفسهم وعملوا لها لنالوها وفقًا لمشيئة الله التي قضت بذلك.
لقد قال لنبيه عليه الصلاة والسلام {فإن كذبوك فقد كذب رسل من قبلك} ولما كان هذا الجواب من شأنه أن يحمل الرسول على انتظار أمر الله فيما سيكون من أمرهم وهل يصيبهم ما أصاب من قبلهم أو ما ينبغي أن يعمل بأمثال هؤلاء المكذبين للرسل المصرِّين على العناد والكفر لعله يقضي جل وعلا بحربهم وإبادتهم من الوجود أنزل الله ما يشعره بأنه تعالى سيتولى عقابهم يوم القيامة حيث قال {كل نفس} في هذه الحياة الدنيا {ذائقة الموت} الذي سيصيب البدن بانتزاع الروح منه {وإنما توفون أجوركم} على ما قدمت أيديكم من خير أو شر {يوم القيامة} حيث يكون الجزاء من جنس العمل {فمن زحزح} نحي وأبعد {عن النار} بما قدم من عمل صالح ابتغاء وجه الله {وأدخل الجنة} برحمة الله تعالى التي من شأنها أن تضاعف الحسنات وتمحو السيئات {فقد فاز} بكل ما تصبو إليه نفسه من متاع دائم ونعيم مستمر {وما الحياة الدنيا} متاعها وملذاتها التي ينعم الناس بها بالنسبة لما سيفوزون به في الآخرة {إلا متاع الغرور} ينخدع به صاحبه فيشتغل به متوهمًا السعادة منه لكنه لم يدركها بها لما يعتورها من آلام ومتاعب وإنذار بالفناء. والعاقل الحكيم إذا تأمل في ملاذها لا يجدها تنتهي إلى نتيجة ذات معنى معقول، فشارب الخمر مثلًا إنما يطرب ويأنس بتضاؤل قواه العاقلة المدبرة إلى حين ثم يعود إلى ما كان عليه من حالة نفسية علاوة عما يكون قد ارتكب في أثناء سكره من أمور شائنة وما جلبه لنفسه من أضرار. وكذلك لا يجد الزاني في إشباع شهوته معنى غير التخلي عن قطرات من ماء حياته يفضي الإكثار منها إلى تأخر صحته ويعود على المجتمع بأضرار عظيمة وهكذا. أولئك الذين يصرفون أوقاتهم في اللهو واللعب ماذا يجنون من وراء ذلك غير إضاعة الوقت والمال فيما لا يعود عليهم بأي نفع معقول بخلاف من يعمر الدنيا بالأعمال المشروعة فإن لها من الأثر في الدنيا ما ينفعه في الدارين، ولما كانت لذة الدنيا في جمع الأموال ومتع النفس وعزتها فإن الله سيمتحن عباده فيها، ولذا قال {لتبلون في أموالكم} بطلب بذلها في مساعدة المحتاجين وأنواع الصدقات والجهاد في سبيل الله وكل ما يوصل إلى الخير {وأنفسكم} بما يصيبها من الأمراض والجروح والتضحية في الجهاد في سبيل الله {ولتسمعن من الذين أوتوا الكتاب من قبلكم ومن الذين أشركوا أذى كثيرا} يجرح عزة