الصفحة 408 من 1760

عليه وسلم لأبي بكر ما حملك على ما صنعت فقال يا رسول الله قال قولًا عظيمًا يزعم أن الله تعالى فقير وهم أغنياء فلما قال ذلك غضبت لله تعالى وضربت وجهه فجمد فنحاص وقال ما قلت ذلك فأنزل الله تعالى فيما قال فنحاص تصديقًا لأبي بكر هذه الآية وأنزل في أبي بكر وما بلغه من الغضب قوله في آية أخرى ستأتي بعد {ولتسمعن من الذين أوتوا الكتاب من قبلكم ومن الذين أشركوا أذى كثيرًا} {سنكتب} وقرئ"سيكتب"بالياء مضمومة مع رفع اللام في قتلهم {ما قالوا} نسجل ذلك عليهم لنحاسبهم عليه حسابًا عسيرًا {وقتلهم الأنبياء بغير حق} كما نسجل عليهم ما اقترفوه من قتل الأنبياء؛ إذ أن الجريمتين في العظم واستحقاق العقوبة سواء {ونقول} لهم وقرئ {يقول} بالياء بدل النون {ذوقوا عذاب الحريق} يوم القيامة {ذلك} أي العذاب الذي تذوقون حرارته {بما قدمت أيديكم} أي بسبب ما باشرتموه بأنفسكم من الطعن في الخالق جل وعلا وقتل الأنبياء {و} لأجل أن تعلموا {أن الله ليس بظلام للعبيد} وأن عذابكم كان عدلًا منه تعالى فلولا ما نسبتموه إلى الله من الفقر وما اقترفتموه من جرائم قتل الأنبياء ما أصابكم هذا العذاب.

وعلى ذكر ما كان يردده اليهود من قولهم إن الله فقير ونحن أغنياء أنذرهم الله بأنه سيكتب ما قالوا؛ وأردف ذلك جل وعلا بقول آخر كانوا يرددونه أيضًا تشكيكًا في دين الله حيث قال: {الذين قالوا} أي: وسمع الله قول الذين قالوا {إن الله عهد إلينا ألا نؤمن} بالرسالة {لرسول} من قبله {حتى يأتينا بقربان} يقرب أمامنا قربانًا {تأكله النار} نار بيضاء من السماء لها دوي فتأخذه وتحرقه بزعمهم {قل} أيها الرسول لهؤلاء القائلين {قد جاءكم رسل من قبلي بالبينات} المعجزات الدالة على نبوتهم، بل {و} جاءكم {بالذي قلتم} من القرابين لكنكم مع ذلك قتلتموهم {فلم قتلتموهم إن كنتم صادقين} في أن إيمانكم بي واتباعكم لي متوقف على مجيئي بالقربان الذي تزعمون أن الله قد عهد إليكم ألا تؤمنوا برسول حتى يأتيكم به {فإن كذبوك} بأن أصروا على عدم الإيمان بما جئتهم به من الهدى المؤيد بالأدلة والبراهين فلا تعجب لذلك فإن من طبع النفوس القسوة وعدم الرضوخ للحق بسهولة {فقد كذب رسل من قبلك جاءوا} لأقوامهم {بالبينات والزبر والكتاب المنير} البينات: الدلالات الواضحة والزبر: جمع زبور هو الكتاب المقصور على الحِكَم العقلية دون الأحكام الشرعية وأما الكتاب فهو ما يتضمن الأحكام والحِكَم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت