الصفحة 407 من 1760

الله بترك المنهيات والمبادرة إلى فعل الطاعات {فلكم} عنده {أجر عظيم} وهذا وعد قاطع من الله لعباده المؤمنين المتقين والله سبحانه لا يخلف والميعاد.

بعد أن بالغ الله في التحريض على بذل النفس في الجهاد في الآيات السابقة شرع هاهنا في التحريض على بذل المال في الجهاد وأخذ ينذر المتخلفين عنه بشر مستطير حيث قال {ولا يحسبن} وقرئ بالتاء بدل الياء {الذين يبخلون} يضنون {بما آتاهم الله} من المال والعلم والجاه وكل ما يمن الله به على عباده {من فضله} فلا يطعمون الجائع ولا يكسون العاري ولا يرشدون الجاهل ولا يساعدون ذا الحاجة بجاههم وهم قادرون على ذلك {هو خيرا لهم} يستفيدون به في هذه الحياة لا {بل هو شر لهم} في الدنيا لأنه مما يولد الحقد في قلوب ذوي الحاجة للبخلاء، ويسبب التقاطع بين الناس ويؤدي إلى تفشي الجهل وارتكاب الجرائم في كثير من الحالات، وعدا ذلك فإنهم {سيطوقون} الطوق ما يجعل حول العنق كالغل {ما بخلوا به يوم القيامة} أي سيحملون وزر بخلهم هذا في أعناقهم في ذلك اليوم العصيب يقول الله تعالى يوم القيامة: «يا ابن آدم استطعمتك فلم تطعمني فقال يا رب كيف أطعمك وأنت رب العالمين فقال أما علمت أنه استطعمك عبدي فلان فلم تطعمه، أما علمت أنك لو أطعمته لوجدت ذلك عندي» {ولله ميراث السماوات والأرض} فكل ما فيهما من ناطق وصامت وحيوان وجماد ينتهي أمره إلى الله الذي شرع أنظمة المواريث وخص من شاء بما شاء {والله بما تعملون خبير} لا يخفى عليه شيء مما تقدمونه من إحسان وما تعمدون إليه من بخل {لقد سمع الله قول} أولئك البخلاء {الذين} جحدوا فضل الله وبلغت بهم الوقاحة معه أن {قالوا إن الله فقير ونحن أغنياء} وهم جماعة من اليهود لما أنزل الله تعالى {من ذا الذي يقرض الله قرضًا حسنًا فيضاعفه له أضعافًا كثيرة} قالوا يستقرضنا ربنا إنما يستقرض الفقيرُ الغنيَّ، وقال آخرون: فقير ربك يسأل عباده القرض، وقال فنحاص من أحبارهم لأبي بكر رضي الله عنه ما بنا إلى الله تعالى من فقر وإنه إلينا لفقير، وما نتضرع إليه كما تضرع إلينا وإنا عنه لأغنياء ولو كان غنيًا عنا لما استقرض منا كما يزعم صاحبكم، وإنه ينهاكم عن الربا ويعطينا ولو كان غنيًا عنا لما أعطانا الربا، فغضب أبو بكر وضرب وجهه ضربة شديدة وقال والذي نفسي بيده لولا العهد الذي بيننا وبينك لضربت عنقك يا عدو الله فذهب فنحاص إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال يا محمد انظر ما صنع صاحبك بي فقال رسول الله صلى الله

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت