الصفحة 405 من 1760

تحت أمري أصرفها كيف أشاء ولا حول لهم ولا قوة على فعل شيء إلا بما أهبهم من قوة الحياة وسائر الأعضاء التي هي من صنعي، وأنا وحدي صاحب السلطان المطلق الذي أستطيع أن أسلطهم عليكم فيقتلونكم في عقر داركم إذا أردت، والذي أملك أن أحميكم من شرهم وأرد كيدهم في نحورهم متى شئت {وخافون} فلا تعصوا أمري واتبعوا رسولي فيما يدعوكم إليه من طاعتي والجهاد في سبيلي بالنفس والمال {إن كنتم مؤمنين} بوجودي واثقين حقًا بوحدانيتي وأني مالك لجميع القوى المسيطر على جميع العباد المعز المذل مانح النصر لمن أشاء، والذي لا يستحق أن يطاع أو يعبد بحق أحد سواي.

بعد أن طمن الله رسوله على مصير المجاهدين من قومه أخذ سبحانه وتعالى يعالج أمرًا نفسيًا في صدر رسوله هو أنه عليه الصلاة والسلام كلت يضيق ذرعًا بأعمال المنافقين وما يبثونه من الدعاية ضد الإسلام وتثبيط الناس عن متابعته والجهاد تحت لوائه وما يترتب على ذلك من تقليل عدد المسلمين فيساوره الحزن لانفصال ذلك النفر من قومه عنه، وقد كان يرجو أن يكون من أنصاره فأنزل قوله {ولا يحزنك} بفتح الياء وضم الزاي وقرئ بضم الياء وكسر الزاي والحزن: انقباض في النفس لفوات أمر محبوب أيها الرسول أمر أولئك {الذين يسارعون في} الدعوة إلى {الكفر} من المنافقين بالصد عن سبيل الله، وغرس خوف الناس في قلوب العباد وفضهم من حولك {إنهم} بعملهم هذا {لن يضروا الله شيئا} فانصياع الناس لأباطيلهم وتقاعسهم عن نصرتك لن يؤثر في دين الله الذي جئت به شيئًا ولن يؤدّي إلى خذلانك أبدًا، وحسبك أن الله مؤيدك وحاميك {يريد الله} بسلوكهم هذا المسلك {ألا يجعل لهم} بمقتضى دستور المشيئة {حظا في الآخرة} مما قدره جلّ وعلا لعباده المجاهدين في سبيله، فهم بذلك إنما حرموا أنفسهم من ذلك الحظ الوافر {ولهم} عدا ذلك {عذاب عظيم} شاق عقابًا على ما اقترفوا من الصد عن سبيل الله {إن الذين} أصغوا لترهاتهم و {اشتروا الكفر بالإيمان} حيث آثروا طاعتهم على طاعتك بتزلزل عقيدتهم في الله أولا، وفي صحة رسالتك ثانيًا حتى أصبحوا في حكم المرتدين {لن يضروا الله شيئا} أيضًا حيث برهنوا على تبلبل في الرأي وضعف في العقيدة وعدم ثبات على المبدأ، وكل هذه صفات لا تتفق مع ما يتطلبه الإسلام من معتنقيه، ومثل هذا الفريق من الناس الذين يتبعون كل ناعق لا خوف على الإسلام منهم ولا قدرة لهم على إلحاق الضرر به ولا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت