الصفحة 401 من 1760

مؤخرة الجند على الأقل {قالوا لو نعلم} أنكم تقصدون {قتالا} متبادلًا {لاتبعناكم} فيه ولكنا نعتقد أنكم لا تستطيعون منازلة أعدائكم لأنهم أكثر منكم عددًا وعدة وإنما تريدون أن تقتلوا لتنالوا الشهادة ونحن نرى هذا منكم إلقاء بأنفسكم إلى التهلكة والله لا يرضى بهذا {هم} بقولهم هذا {للكفر يومئذ أقرب منهم للإيمان} ذلك لأنهم حسبوا أن النصر بكثرة العدد والعدد ولم يؤمنوا بأن النصر بيد الله بل لم يصدقوا وعد الله لهم بقوله: {إن تنصروا الله ينصركم ويثبت أقدامكم} مما ينفي أن يكون الخروج إلى تلك المعركة إلقاء بالنفس في التهلكة {يقولون بأفواههم} كلامًا يعبر عن استعدادهم للجهاد وهو {ما ليس في قلوبهم} من رغبة في الجهاد {والله أعلم بما يكتمون} من السخرية بالمسلمين وعدم الوثوق بقول الرسول ووعده إياهم النصر، وهذا كفر والعياذ بالله.

وبعد أن ذكر الله قول هؤلاء المنافقين قبل القتال بالاعتذار عن تخلفهم وقعودهم. وذكر قولهم بعد القتال صدًا للناس عن واجب الجهاد فقال {الذين قالوا لإخوانهم} أي الذين على شاكلتهم في النفاق {وقعدوا} أي الذين تخلفوا عن القتال لعذر ما من المؤمنين حقًا {لو أطاعونا} أي أولئك الذين استشهدوا مع رسول الله فلم يخرجوا معه {ما قتلوا} ولما أصابهم شيء من الهزيمة {قل} أيها الرسول لهؤلاء المنافقين {فادرءوا} أي ادفعوا {عن أنفسكم الموت} بالاحتراز عن أسبابه {إن كنتم صادقين} في زعمكم بأن عدم طاعتهم لكم كان هو السبب في قتلهم وإلا فمن أين لكم بأن الخروج للقتال موجب للموت، فما كل مقاتل يموت، ولا كل قاعد يسلم إلا أن الله قد جعل لكل من الهزيمة والنصر وسائل وسن لها سننًا والمصائب التي تعترض الإنسان في هذه الحياة ترجع إلى ما يزاوله من الأسباب التي تؤدي إليها بمقتضى سنن الله في الكون {وما أصابكم من مصيبة فبما كسبت أيديكم ويعفو عن كثير} .

بعد أن أشار الله سبحانه وتعالى إلى ما يقوله المنافقون لتثبيط همم الناس عن الجهاد في سبيله: من أنهم لو أطاعوهم في عدم الخروج ما قتلوا ورد عليهم جل وعلا بقوله: {قل فادرءوا عن أنفسكم الموت إن كنتم صادقين} أردف ذلك بما يشعرهم بأن القتل في سبيل الله لا يعد موتًا بالمعنى الحقيقي وإن كان هو في الظاهر وبحسب العرف العام موتًا باعتباره مفارقة الروح للجسد

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت