حرقوا كتبهم وغيروا مبادئ دينهم وأشركوا بالله ما لم ينزل به سلطانًا فكانت بعثة هذا النبي من أعظم منن الله على الناس أجمعين.
بعد أن بين الله خطأ الذين تصوروا إمكان صدور الغلول من رسول الله، وأوضح مننه على المؤمنين ببعثة هذا النبي الكريم، أخذ يشير سبحانه وتعالى إلى بعض الشبه التي خطرت أيضًا لفريق من الغزاة في واقعة أحد، وهي أنهم كانوا يظنون أنهم ما داموا يحاربون تحت لواء رسول الله فإنهم لن يغلبوا أبدًا وعند ما حلت بهم الهزيمة صدموا في عقيدتهم فقال {أو لما أصابتكم مصيبة} بالهزيمة والفشل في واقعة أحد عند ما ترك الرماة مراكزهم {قد أصبتم} من المشركين {مثليها} إحداهما في يوم بدر، والثانية في يوم أحد نفسه عند ما وقفتم في المواضع التي وضعكم فيها الرسول صلى الله عليه وسلم وأكد لكم النصر إذا ثبتم فيها {قلتم} لبعضكم {أنى هذا} أي كيف نغلب وأين ما وعدنا به رسول الله صلى الله عليه وسلم من النصر، ونحن إنما نحارب في سبيل الله وتحت لواء نبيه {قل} أيها الرسول جوابًا على تعجبهم هذا: لا محل للعجب إذ الأمر ظاهر جلي {هو} ما أصابكم من الهزيمة {من عند أنفسكم} نتيجة لعدم ثباتكم في المراكز التي وضعكم فيها الرسول ومخالفتكم لوصيته وعدم تنفيذ أوامره وتعليماته. فلا يكفي في القتال أن تقصدوا الجهاد وأن تستظلوا براية الرسول إذا لم تكونوا متبعين لأوامره مهتدين بهديه {إن الله على كل شيء قدير} ومن دلائل قدرته أنه تعالى هو الذي مكنكم من هزيمة أعدائكم مرتين باتباعكم لأوامره وجعلكم تهزمون أنفسكم بمخالفتكم لنبيه وعدم متابعة سننه. فلا تحسبوا أن مجرد الإيمان والقتال تحت لواء الرسول يغني عن اتباع الخطط التي تمنع الهزيمة، كما أن مزاولة الأسباب والاعتماد على القوى المادية من دون الله قد يؤدي إلى غضبه تعالى وحلول نقمة فيجعلكم تخطئون التدبير وتضلون الطريق {وما أصابكم يوم التقى الجمعان} في أحد {فبإذن الله} فذلك إنفاذ لمقتضى سنن الله العامة التي تقضي بأن الجندي الذي يعصي القائد ويخالف خططه الحربية ويخلي بين العدو ومؤخرته فلابد وأن يصاب هؤلاء الجند بمثل ما أصبتم به {وليعلم} الله صحة إيمان {المؤمنين} علمًا يتعلق به الجزاء والثواب، وهو العلم بالشيء بعد وقوعه، إذ ان علم الله بالأشياء قبل وقوعها ثابت لا شك فيه {وليعلم} الله أيضًا بصدور النفاق من {الذين نافقوا} في الدين {وقيل لهم تعالوا قاتلوا في سبيل الله} وخوضوا المعركة بما أوتيتم من قوة وبأس {أو ادفعوا} الخطر عن البلاد بحماية