الصفحة 399 من 1760

بعدها بأن يخصهم الرسول بشيء زائد من الغنائم فقال {لقد من الله على المؤمنين} أجمعين من العرب والعجم بنعم عظمى لا تقدر:

أولها {إذ بعث فيهم} من قبله {رسولا} ولو لم يبعث لهم رسولًا لظلوا في الضلالة يعمهون.

ثانيها أنه اختار لهم سبحانه هذا الرسول {من أنفسهم} من الإنس يجلس ويخاطبهم وإن لم يقدر المشركون هذه النعمة حق قدرها فقالوا: {أبعث الله بشرًا رسولا} ولو أنه تعالى بعثه من الملائكة أو من الجن لصعب عليهم الاتصال به وتلقى الرسالة عنه. وهذا لا ينافي أنه تعالى قال في آية أخرى {هو الذي بعث في الأميين رسولًا منهم} وأراد بقوله منهم قومه الأميين العرب.

وثالثها أنه عليه الصلاة والسلام {يتلو عليهم} على البشر الذين بعث إليهم كافة {آياته} آيات الله الدالة على التوحيد بإقسامة الثلاثة: الأول توحيد الربوبية، وهو الإيمان بوجود الله وقدرته وقضائه وقدره، والثاني توحيد الألوهية وهو الإيمان بتفرده سبحانه بالألوهية وتنزيهه عن الشركاء والصحب والولد وعدم استحقاق أحد للعبادة سواه، وأنه لا يعلم الغيب إلا هو والثالث توحيد الصفات وهو إثبات ما أثبته تعالى لنفسه من الصفات على مراد الله من غير تأويل ولا تشبيه ولا تعطيل.

{و} رابعها أنه عليه الصلاة والسلام {يزكيهم} بتربيتهم على الطاعة وإخلاص العبادة حتى تسمو نفوسهم وتنضج عقولهم ويصبحوا مثلًا أعلى للفضائل والمكرمات.

{و} خامسها أنه عليه الصلاة والسلام {يعلمهم} فقد ثبت أن النبي صلى الله عليه وسلم لقن الناس القرآن كما كان يعلمهم كيف يحسنون الخط عن طريق النصح والإرشاد لا كمعلم خط {الكتاب} ظواهر الآيات القرآنية وأحكام الشريعة {والحكمة} تدبر كلام الله وفهم أسرار التشريع وفقه الأحكام وطرق الاستدلال ومحاسن الشريعة ومنافعها {وإن كانوا من قبل} أثناء الفترة التي سبقت بعثته عليه الصلاة والسلام {لفي ضلال مبين} فالعرب كانوا يعبدون الأصنام ويدعونها من دون الله ويؤمنون بالخرافات ويتبعون سيء العادات. وغيرهم من أهل الكتاب قد

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت