الصفحة 398 من 1760

روى عن ابن عباس رضي الله عنهما: «أن أشراف الناس طمعوا أن يخصهم النبي صلى الله عليه وسلم من الغنائم بشيء زائد فأنزل الله هذه الآية» {وما كان لنبي} من أنبياء الله {أن يغل} بضم الغين: يخون وقرئ"يغل"بضم الياء وفتح الغين بالبناء للمجهول والمراد به الآخذ خفية من الغنيمة قبل قسمتها لأن الله قد عصمهم من ذلك فكيف يتصور أن يصدر منهم ذلك {ومن يغلل} منهم فيأخذ شيئًا لنفسه بدون علم النبي خلسة فإنه سوف {يأت بما غل يوم القيامة} ويفتضح أمره.

عن أبي هريرة قال: قام فينا رسول الله صلى الله عليه وسلم خطيبًا فذكر الغلول فعظمه وعظم أمره ثم قال: «لا ألفين أحدكم يجيء يوم القيامة على رقبته شاة لها ثغاء وعلى رقبته فرس يقول يا رسول الله أغثني فأقول لا أملك لك من الله شيئًا قد أبلغتك» .

{ثم توفى كل نفس} جزاء {ما كسبت} من الخير والشر كاملًا غير منقوص {وهم} أي الغالون في ذلك اليوم {لا يظلمون} فلا تغمط حسناتهم مقابل سيئاتهم بل يحاسبون بما لهم وما عليهم {أفمن اتبع} في كل أعماله {رضوان} بكسر الراء وقرئ بضمها هو الرضاء الكثير {الله} وحرص على أن لا يفعل أمرًا يغضبه هل يعقل أن يكون {كمن} لم يعمل شيئًا من الصالحات ولم يعبأ برضاء الله عنه حتى {باء بسخط من الله} فحرم رضوانه {ومأواه جهنم} يدخلها عن استحقاق {وبئس المصير} مصير من لم يتبع رضوان الله، كلا إنهما لا يستويان والفرق بينهما عظيم، وليس معنى هذا أنه سيدخل المحسنين الجنة ويدخل المسيئين النار فحسب، لا بل إنه تعالى بعظيم قدرته ووافر عدله قد نوّع الجزاء وأعد لكل ما يستحقه {هم} من اتبع رضوان الله ومن باء بسخطه {درجات عند الله} متفاوتون في المنازل ومراتب الثواب والعقاب بحسب ما كان لهم في الحياة من أعمال صالحة ونوايا حسنة، وما اقترفوا من مظالم وسيئات {والله بصير بما يعملون} فلا يصعب عليه تقرير درجاتهم وإنزالهم في منازلهم التي يستحقونها سواء في الجنة أم في النار.

بعد أن بين الله خطأ من تصور إمكان صدور الغلول من الرسول الأعظم صلى الله عليه وسلم من أجلهم من كبار قريش وحماه من ذلك حيث قال: {وما كان لنبي أن يغل} أردف ذلك بما يشعرهم بأن بعثته عليه الصلاة والسلام في ذاتها نعمة من أجل النعم، ما كان لهم أن يطمعوا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت