كفانا جمودًا أو كفانا غفلة فديننا دين العقل والحكمة الذي يتطور بتطور الزمن ويزداد إشعاعًا كلما ارتقى العقل البشري واتسعت دائرة المعارف وقامت الأدلة والشواهد الكونية على عظيم قدرة الله ومحكم تدبيره.
لقد قصر علماؤنا اليوم في الدعوة إلى الله وانصرف معظمهم إلى تدريس الفقه الإسلامي المستنبط من بعض الآيات التي سميت بآيات الأحكام متجاهلين ما وراءها من باقي الآيات التي تدعو إلى توحيد الله ومحبته والخوف من عقابه وجمدوا في فهمهم لكلام الله عند الحد الذي فسره لهم مشائخهم ولم يحاولوا استنباط الأحكام من كتاب الله وسنة رسوله فكان هذا هو السبب الرئيسي في خمود شعلة الإسلام وضعف المسلمين ولا سعادة للعالم اليوم إلا بتفهم حقيقة الدعوة الإسلامية ونشرها على وجهها الصحيح الخالي من البدع والخرافات وسيء المعتقدات ليسطع النور وتعم رحمة الله على الجميع.
إن الأفكار اليوم قد ارتقت والعقلية العالمية نضجت وأصبحت على أتم استعداد لتقبل الهداية التي يقرها العقل وتقبلها النفوس بفطرتها ودون إطالة نظر أو تفكير.
وكتب لي دكتور من مصر يقول: كيف نوفق بين ما هو في علم الله القديم الأزلي وبين ما تقوله يا أستاذ من أن الله يمحو ويثبت في أم الكتاب حسب أعمال العباد فأجبته أن العلم بالشيء سواء كان حادثًا أو قديمًا لا يستلزم وجود المعلوم، وعلم الله لا يتعلق بالأشياء تعلق تأثير وإيجاد فلا تعارض بينه وبين أحكامه جل وعلا، فالله سبحانه وتعالى إذ يعلم أن عبده سيذنب يعلم أنه سيؤاخذه أو سيغفر له ويعلم أنه ضل ومع ذلك قد يهديه ويعلم سيئات أعماله وأنه لا يؤاخذه لأسباب خفية لم يطلع عليها الملائكة الكاتبين ويعلم سبحانه أن عمر عبده قصير ولكنه يعلم أنه سيأتي من الأعمال ما يستحق معه طول العمر أو أن عمره طويل ولكنه يعلم أنه سيأتي من الأسباب ما يدعو إلى قصره كما أشار تعالى إلى هذا بقوله: {والله خلقكم من تراب ثم من نطفة ثم جعلكم أزواجا وما تحمل من أنثى ولا تضع إلا بعلمه وما يعمر من معمر ولا ينقص من عمره إلا في كتاب إن ذلك على الله يسير} .