الصفحة 37 من 1760

لسنن الله ومناواة لدستوره السماوي {قالوا إنما نحن مصلحون} نسعى ونجد في عمار الأرض ومحاربة الفقر وتوفير أسباب السعادة للبشر كافة {ألا إنهم هم المفسدون} لعقائد الناس وما جاءهم من الله من أنظمة تفيدهم في دنياهم وآخرتهم وأما ما يدعونه من إصلاح مخالف لما جاء في كتاب الله فهو الفساد بعينه {ولكن لا يشعرون} هم بهذه الحقيقة ما داموا لا يعترفون بوجود الله، ولا بكتبه السماوية {وإذا قيل لهم آمنوا} بوجود الله ووحدانيته {كما آمن الناس} من قوم موسى وعيسى ومحمد بن عبد الله من آبائكم وأجدادكم {قالوا أنؤمن كما آمن السفهاء} من القوم الغابرين المخرفين المتمسكين بالأديان التي اتخذوها أفيونًا للشعوب يخدرون بها أعصاب البسطاء والسذج. ونحن نجل أنفسنا من أن نكون منهم فلا تنطلي علينا ترهاتهم {ألا إنهم هم السفهاء} السفيه: الجاهل الذي لا يبلغ درجة الرشد بحيث لا يهمه إلا إرضاء عاطفته ومنفعة جسمه وإشباع شهوته ولا شك أن كل جماعة يقوم نظام حياتها الاجتماعي على أساس متعة الجسم، واستباحة الملذات فقط دون اعتبار للقيم الروحية والشرائع السماوية ما هو إلا نظام فاسد والمتمسكون به قوم سفهاء لا محالة {ولكن لا يعلمون} هم بسفههم وجهلهم، إذ يظنون أن مجرد العقل يكفي لهداية الناس إلى ما فيه صلاحهم. ومن أجل هذا تراهم يسنون الأنظمة والشرائع المدنية الوضعية على أساس ما يرونه في نظرهم خيرًا، ويحاولون تنفيذ الأحكام وفق ما يقررون، وفاتهم أن الله خالق الخلق هو أدرى بما فيه إصلاح عباده، وأن سلطانهم ورقابتهم على الناس لا تكفي لتنفيذ أحكامهم وأن الدين وحده هو الذي يهيمن على النفوس، والخوف من الله هو الذي يحمل الإنسان في السر على الإذعان لأوامره، وبهذا كان الدين هو الوسيلة الوحيدة لضمان صلاح المجتمع، ونشر السلام العالمي {وإذا لقوا الذين آمنوا قالوا آمنا} بألسنتهم مجاملة لهم وتليين بينا هم يسخرون منهم في سرهم {وإذا خلوا إلى شياطينهم} الذين يوحون إليهم بتلك المبادئ ويوجهونهم إلى الضلال {قالوا إنا معكم} متحدون في الرأي {إنما نحن مستهزئون} ساخرون بأولئك القوم السذج البلهاء الذين يتمسكون بالأديان {الله يستهزئ بهم} أي في حين أن الله هو الذي يستهزئ بهم ويسخر منهم إذ يراهم يحسبون لأنفسهم شيئًا من القدرة وهو يعلم أنهم في ملكه أضعف من نملة كالهر يحكي انتفاخًا صورة الأسد ومن دلائل استهزائه بهم أنه تعالى يفسح لهم المجال {ويمدهم} بمختلف العلوم والمعارف التي تساعدهم على الغرور بأنفسهم لينظر ماذا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت