العمل الصالح (ولو افتدى به) أي ولو قصد عند إنفاقه لتلك الأموال أن تكون فدية له من عذاب الله، لأن جريمة الكفر لا يكفرها غير الإيمان، قال تعالى: «وقدمنا إلى ما عملوا من عمل فجعلناه هباء منثورًا» (أولئك) الذين يموتون على الكفر (لهم عذاب أليم) فهم الذين أعد العذاب من أجلهم، أما غيرهم من التائبين من الردة ومرتكبي المعاصي فقد وعد الله بقبول توبتهم والتجاوز عن سيئاتهم لأن الله لا يغفر أن يشرك به ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء (وما لهم) في الآخرة (من ناصرين) يخلصونهم من ذلك العذاب، من أولئك الذين كانوا يؤمنون بهم من دون الله ويقدمون لهم القربات والنذور، أو يرجونهم شفعاء عند الله، أما من آمن بعد الكفر، وقبل الموت، فقد قال تعالى في حقه في سورة الفرقان: «إلا من تاب وآمن وعمل عملًا صالحًا فأولئك يبدل الله سيئاتهم حسنات وكان الله غفورًا رحيمًا» .
وبعد أن بين الله في الآية السابقة أن من مات على الكفر لا يقبل منه ملء الأرض ذهبًا وكان هذا القول مما يشعر أن إنفاق المال الكثير هو الذي ينفع المؤمن يوم القيامة، وهذا مما يحزن الكثير من المسلمين الذين لا يجدون من المال إلا قليلًا، أوضح لهم سبحانه وتعالى أن الكثرة ليست شرطًا، وإنما المطلوب في الإنفاق أن يكون مما يحبه المنفق ولو قليلًا فقال (لن تنالوا البر) وتكونوا طائعين لله حق طاعته وبالغين درجة الصلاح (حتى) تتخطوا جميع شعب الطاعة من الإيمان بالله بجميع أركانه وواجباته، إلى أن تنتهوا إلى درجة أن (تنفقوا) في سبيله ورغبة فيما عنده (مما تحبون) من نفائس أموالكم فذلك دليل الحب والإخلاص، لأن الإنسان إذا أحب آخر ضحى في سبيله بخير ما يملك، وإذا كره آخر يضن عليه حتى بما يكره (وما تنفقوا من شيء) قليل أو كثير (فإن الله به عليم) لا يخفى عليه إن كان مما تحبون أو مما تكرهون، فما كان محبوبًا إليكم تقبله وإلا رده ولم يقبله.
صدى هذا التفسير في مختلف الأوساط
تابع ما قبله
كتب فخامة المواطن العربي الأول السيد شكري القوتلي رئيس الجمهورية السورية سابقًا يقول تحية طيبة وبعد فقد تلقيت كتابي تفسير الخطيب المكي والاستغاثة الكبرى وكان للدراسة الوافية