الصفحة 328 من 1760

واجتنبوا النواهي (فإن الله غفور) يمحو بالتوبة ما صدر منهم من الردة (رحيم) لا يضن بحسن الجزاء على كل من أحسن عمله في دنياه، وبهذا فتح الله لنبيه باب الأمل في هداية جانب منهم.

بعد أن بين الله لنبيه عليه الصلاة والسلام أنه لا سبيل إلى هداية المرتدين، ثم تفضل فوعده بقبول التائبين منهم إذا هم أصلحوا نياتهم وأعمالهم، أخبره أن من لم يقبل هذه المنحة منه سبحانه ويسارع إلى التوبة، بل تمادى في الكفر، وعمل على محاربة الإسلام، والصد عن سبيل الله فسيغلق الله في وجهه باب التوبة حيث قال (إن الذين كفروا) بالله ورسوله (بعد إيمانهم) ويقينهم بهما في سرهم (ثم ازدادوا كفرًا) بالإصرار على الردة والاستمرار عليها، والتصدي لمقاومة الدين، والتشهير به، واختلاق الأكاذيب عليه لينفروا الناس منه ويصدوهم عن سبيل الله فأولئك (لن تقبل) عند الله (توبتهم) لما بدا منهم من سوء النية بالإصرار على الردة، والتمادي في الغواية، والإمعان في محاربة الإسلام، والصد عن سبيل الله (وأولئك) الذين أمعنوا في الردة (هم الضالون) في الحياة الدنيا والآخرة. أما الكافر الذي نشأ على الكفر واستمر عليه، فقد فتح الله أمامه باب التوبة مدى الحياة بأوسع فضل وأعظم وجه إذ وعده بغفران ما صدر منه في حال الكفر حيث قال في سورة الأنفال «قل للذين كفروا إن ينتهوا يغفر لهم ما قد سلف» بل لم يقض سبحانه بحرمانه من ثواب عمله إلا إذا مات على الكفر كما في الآية الآتية.

بعد أن فصل الله حال المرتدين وقسمهم إلى قسمين: قسم ارتد بعد إيمانه واقتصر على ردته، فهذا سماه ظالمًا ووعد بقبول التوبة منه إذا هو أكدها بالعمل الصالح، وقسم لم يقتصر على ردته بل تعداها إلى زيادة الكفر بالإصرار عليه والإمعان في محاربة الدين وتنفير الناس منه حتى تعدى أثره إلى سواه، فهذا سماه الله ضالًا، وأوصد دونه باب التوبة، أراد سبحانه أن يبين مصير الكفار الذين لم يكفروا في التوبة والإيمان، فقال (إن الذين كفروا) ولم يؤمنوا بالله ورسوله إذا أصروا على الكفر، سواء عملوا على محاربة الإسلام والصد عن سبيل الله أم لا (وماتوا وهم كفار) وحسبوا أن التوبة أو الإيمان أمر لا ضرورة له، وإنما يكفي أن يعمل الإنسان الخير ويجزل الإحسان لمستحقيه في هذه الحياة فأكثروا من ذلك (فلن يقبل من أحدهم) ما يقدمه في الحياة من أعمال البر ولو كان ما قدمه (ملء الأرض ذهبًا) فلا ينجيه الإنفاق وصالح الأعمال من عذاب النار لأن الإيمان شرط في قبول

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت