التوحيد، وتساءل عما يريده المنكرون من عدم اعترافهم برسالة من جاء مؤيدًا لما بين أيديهم من وجوب توحيد الله أمر سبحانه نبيه مجددًا أن يعلن للملأ بأنه هو هذا الرسول المنتظر الذي أخذ العهد على جميع النبيين وأممهم بالإيمان به ومناصرته لأنه إنما جاء بشريعة تؤيد ما أنزل على الأنبياء السابقين حيث قال (قل) أيها الرسول ها أنا ومن اتبعني (آمنا) وصدقنا بقلوبنا وبمقتضى الشريعة التي نعتنقها (بالله) ربًا واحدًا وإلهًا واحدًا لا يستحق العبادة أحد سواه (وما أنزل علينا) وهو القرآن (وما أنزل على إبراهيم) جد الأنبياء والمرسلين (و) أبنائه (إسماعيل وإسحاق و) نافلته (يعقوب والأسباط) من الصحف التي نزلت عليهم أنها جميعًا من عند الله (وما أوتي موسى) وهو التوراة (وعيسى) وهو الإنجيل (و) ما أوتي (النبيون) كداود وسليمان وأيوب وغيرهم (من ربهم) لا نشك في أنه من عند الله (لا نفرق بين أحد منهم) في الدين فلا نقول إن بعضهم على حق والآخر على باطل، ولا أن بعضهم أرسل لنا وبعضهم لغيرنا ولا أن نؤمن ببعضهم ونكفر بالآخر بل نقول إنهم كانوا جميعًا على الحق لا خلاف بينهم في الأصول والمقاصد، فكلهم يدعون إلى هدف واحد هو توحيد الله وإخلاص العبادة له (ونحن له) لله الذي آمنا به (مسلمون) لأن شريعتنا الإسلامية تحتم علينا الخضوع والطاعة لله ورسوله وكل ما جاء من عنده. والقاعدة العامة عندنا هي أن شرع من قبلنا شرع لنا ما لم يرد ناسخ ينسخه (ومن يبتغ غير) دين (الإسلام) الذي هو آخر الشرائع التي جاءت من عند الله (دينًا) يتعبد به بعد اليوم (فلن يقبل منه) ذلك الدين لأن الله سبحانه وتعالى قد جعل لكل زمان كتابًا حيث قال: «لكل جعلنا منكم شرعة ومنهاجًا» . «يمحو الله ما يشاء ويثبت وعنده أم الكتاب» وختم الكتب بالقرآن الكريم المنزل على خاتم النبيين صلى الله عليه وسلم حيث قال: «اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم الإسلام دينًا» فكل ما كان من العبادات والأحكام السابقة متعارضًا مع شريعتنا فإنه يعتبر منسوخًا عنها وإذا كانت الشريعة الإسلامية قد ألغت ما كان قبلها من الشرائع وهي من عند الله فمن باب أولى وجوب القضاء على كل باطل لا يقره رب العزة ولا يرضاه ولذلك فإنه يرفضه ولا يقبله (وهو) أي الذي يستمسك بعد الآن بدين غير دين الإسلام ولو كان لهذا الدين أصل صحيح فهو (في الآخرة من الخاسرين) الذين حرموا ثواب أعمالهم التي أدوها على غير ما أمر الله به في آخر الشرائع بل إنه سينال عقابه على المخالفة وتبعة ذلك عائدة عليه.