الصفحة 324 من 1760

يزعمون (ويقولون على الله الكذب) ولا يخشون الله في عملهم هذا (وهم يعلمون) أنهم كاذبون وأنهم مؤاخذون على الكذب أمام الله.

بعد أن نبه الله المؤمنين إلى أساليب بني إسرائيل في الدس والتضليل بما يدخلونه على الكتاب من عبارات يزعمون أنها من ضمن ما أنزل الله، أراد سبحانه أن يضرب مثلًا لذلك بالإشارة إلى ما كان من أحبارهم وقساوسة النصارى من ادعائهم أن عيسى عليه السلام قد دعا الناس إلى اتخاذه وأمه إلهين من دون الله مع أن الواقع والعقل يكذبهم في ادعائهم هذا فقال (ما كان لبشر) عاقل (أن يؤتيه الله) تكرمًا منه وفضلًا (الكتاب) الناطق بالحق والآمر بالتوحيد والناهي عن الشرك (والحكم) حق التشريع بحيث تكون أقواله وأعماله سنة يقتدي بها (والنبوة) الإخبار بما سيكون، ويعلمه فقه دينه، ومعرفة أسراره (ثم يقول) هذا للبشر بعد أن شرفه الله بما ذكر وعرف أن ذلك لم يكن إلا من عند الله (للناس) الذين يريد دعوتهم لدينه (كونوا عبادًا لي) استقلالًا أو إشراكًا فإن التجاوز متحقق فيها حتمًا (من دون الله) كما زعم اليهود بالنسبة للعزيز، وكما زعم النصارى بالنسبة للمسيح عيسى بن مريم لأن مثل هذا القول لا يصدر من عاقل، إذ العارف بربه المعترف بأن ما حصل له من الشرف إنما هو من عند الله لا شك أنه يخشى ضياع هذه المنة ويحذر أيضًا من تخلى الله عنه إذا هو دعا الناس إلى عبادته فيفقد ما أوتي من الميزات ويفتضح أمره بين الناس (ولكن) من المعقول وواجب الأمانة أن من أوتي ذلك الشرف الأسمى لا بد أي يؤدي واجب الدعوة التي عهد بها إليه فيقول للناس (كونوا) يا قومي (ربانيين) متصلين بالرب مباشرة من غير واسطة أو وسيلة (بما كنتم تعلمون) وقرئ «تعْلَمُون» من العلم (الكتاب) بحسب ما تعلمتموه من الكتاب الذي بين أيديكم من وجوب توحيد الله وإخلاص العبادة له وعدم الشرك به (وبما كنتم تدرسون) أي بسبب دراستكم لشخصية الرسول التي تحتم عليكم الإيمان بأنه لم يكن إلهًا وأنه لم يخرج عن كونه بشرًا مثلكم لا ينفع ولا يضر ولا يغني من الله شيئًا وقرئ «تدرسون» بتشديد الراء من التدريس (ولا يأمركم) بفتح الراء وقرئ بضمها أي وما كان لذلك البشر الذي لا يدعو الناس إلى عبادته أن يأمركم (أن تتخذوا الملائكة) التي عبدها بعضكم (والنبيين) الآخرين (أربابًا) من دون الله (أيأمركم بالكفر) فهل يعقل أن من أرسل للدعوة إلى التوحيد أن

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت