القضاء، ومن هؤلاء كعب بن الأشرف وأصحابه (ذلك) أي وإنما اختلفت معاملتهم لكم (بأنهم قالوا) بسبب اعتقادهم، وقولهم إنه (ليس علينا في الأميين) يراد بهم العرب باعتبار ما كانوا عليه قبل بعثة الرسول أي في استحلال أموالهم بل ودمائهم (سبيل) حرج أو مؤاخذة فنحن إذ نفي لهم فهذا يعد كرمًا منا وإن نخونهم فلا حرج علينا (ويقولون) بهذا (على الله الكذب) لأن عدالة الديانات جميعها تلزم الناس بالمحافظة على الأمانة مع الناس جميعًا من غير تمييز (وهم يعلمون) أن الله لم يقل ذلك ولم يحل الظلم بحال من الأحوال بل إنه سبحانه وتعالى يقرر من جانبه بقوله (بلى) إنهم مطالبون بالوفاء للأميين وسواهم من الأمر العام الذي يقضي بأن (من أوفى بعهده) الذي أخذه على نفسه للناس كافة ويدخل ضمن ذلك أداء الأمانة (واتقى) الله باتباع دينه والعمل بشريعته وعدم استحلال مال الغير بدون حق (فإن الله) يعتبره في عداد المتقين وهو سبحانه (يحب المتقين) فكيف ساغ لكم أن تتجاهلوا كل هذا وتنسبوا إلى الله ما لم يأذن به (إن الذين يشترون) ويستبدلون (بعهد الله) الذي يقطعونه للناس بالوفاء لهم (وأيمانهم) التي يقسمون بها في تعاملهم (ثمنًا قليلًا) من حطام الدنيا ومتاعها الزائل (أولئك لا خلاق لهم في الآخرة) لا حظ لهم في نعيمها (ولا يكلمهم الله) كلام عطف ورحمة (ولا ينظر إليهم يوم القيامة) نظرة إشفاق (ولا يزكيهم) بالثناء على عمل صالح لهم في الدنيا ولا يطهرهم من ذنوبهم التي اقترفوها (ولهم عذاب أليم) فوق ذلك.
بعد أن بين الله مبلغ لؤم بني إسرائيل للمسلمين، وزعمهم أنه لا ذمة للعرب عندهم لأنهم أميون، ولأن الكتاب لم ينههم عن خيانتهم زورًا وبهتانًا معارضين في ذلك ما جاءت به الشرائع في هذا الباب، أراد أن ينبه إلى ما يتخذونه من الأساليب للدس والتضليل، ليدخلوا على المسلمين أحكامًا ما أنزل الله بها من سلطان حيث قال (وإن منهم لفريقًا) يتسمون بسمات رجال الدين من الرهبان والقسيسين (يلوون ألسنتهم بالكتاب) فينطقون بعبارات مرتلة تشبه الآيات في سجعها بشكل يوهم السامع أنها من الكتاب (لتحسبوه) أي ذلك الكلام المزيف (من الكتاب) المنزل (وما هو) في الواقع (من الكتاب) المنزل (و) زيادة في الجرأة على الله (يقولون هو) ما رتلوه من العبارات المرتلة بلىّ اللسان (من عند الله) وينسبونه إليه كالذي أدخله أصحاب الأناجيل في أناجيلهم على كلام الله من الزيادات التي كان سببًا في عدم الاطمئنان إلى صحتها (وما هو من عند الله) كما